تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤١الفصل الأول: في علم أصول الفقه
41
وقوله: (بالأحكام) فصل احترز به عن العلم بالذوات والصفات، والأفعال والألف واللام للجنس لأن الحد وضع لحقيقة الفقه، ولا يرد عليه أن جمع الجنس ثلاثة فيلزم منه أن العامي يُسمى فقيهاً إذا عرف ثلاث مسائل بأدلتها لصدق اسم الفقه عليها؛ لأن فقيهاً اسم فاعل من فَقُة، بضم القاف ومعناها صار الفقه سجية له وليس اسم فاعل من فَقة، بكسر القاف فهم ولا من فَقَة، أي سبق غيره إلى الفهم لما تقرر في علم العربية أن قياسه فاقه على وزن فاعل وليس جائزاً كون الألف واللام للعهد لأنه ليس هنا معهود يشار إليه ولا لاستغراق الجنس لأنه يلزم عليه خروج أكثر المجتهدين عن حد الفقه لأنه لا يوجد مجتهد إلا وتوقف في بعض المسائل لأن مالكاً وهو من أكابرهم سئل عن أربعين مسألة
فأجاب عن أربع وقال في ست وثلاثين لا أعلم إذا ثبت أن الألف واللام للجنس. وهذا ما دفع الآمدي في الإحكام للقول بأن الفقه هو العلم بجملة الأحكام» (2). وهو احتراز حسن كما قال الإسنوي وبهذا القيد يخرج من عرف ثلاث مسائل
حد الفقه (3).
بأدلتها عن وقوله: «الشرعية» احترز به عن العلم بالأحكام العقلية كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين، وشبه ذلك كالطب والهندسة، كما احترز به عن العلم بالأحكام اللغوية وهو نسبة أمر إلى آخر بالإيجاب والسلب، وكعلمنا بقيام زيد وعدم قيامه والشرعي ما تتوقف معرفته على الشرع. وقوله: «العملية احترز به عن العلم بالأحكام العلمية كأصول الدين كالعلم بكون الإله واحداً سميعاً بصيراً، فإن هذا العلم لا يطلق عليه لفظ الفقه إلا مضافاً كقولهم: فقه النفس، وفقه اللغة ونحو ذلك.
وقوله: «المكتسب احترز به عن علم الله تعالى فهو صفة للعلم وليس للأحكام وقد أخطأ من قال المكتسبة حيث جعلها صفة للأحكام.
(1) انظر: «شرح الأسنوي على المنهاج 20/ 1.
(2) «الإحكام للآمدي صه.
(3) غاية المأمول للعبد الفقيره ص 20 وما بعدها.