تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤٢42
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
وقوله: «من أدلتها» احترز به عن علم الملائكة والرسول الحاصل بالوحي. وقوله: «التفصيلية» احترز به عن العلم بالأدلة الإجمالية ككون الإجماع والقياس حجة بشروط فإن هذا من دأب الأصولي.
كما احترز به عن علم المقلد فإن المقلد حصل له العلم من قول إمامه وليس من معرفته بدليل إجمالي أو تفصيلي.
تعريف أصول الفقه باعتباره علماً على الفن المخصوص:
ويعبرون عنه بالتعريف اللقبي أو الإضافي أو التركيبي.
ذكر الأصوليون تعريفات كثيرة لأصول الفقه باعتباره لقباً على الفن المخصوص، وأحسن هذه التعريفات ما ذكره القاضي البيضاوي رحمة الله حيث قال في تعريفة: «معرفة دلائل الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد».
شرح التعريف:
قوله: معرفة، جنس دخل فيه أصول الفقه وغيره والمعرفة غير العلم، فالمعرفة وضعت للمفردات والعلم للنسب، أي نسبة شيء لآخر، تقول: عرفت زيداً وعلمتُ المسألة كما أن المعرفة مسبوقة بجهل بخلاف العلم لذلك يقال الله: عالم ولا يقال له: عارف.
قوله: دلائل الفقه، الدلائل جمع دليل، والدليل في اللغة هو الموصل إلى الشيء. وفي الاصطلاح ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري). وهو جمع مضاف إلى الفقه يفيد العموم فيعم الأدلة المتفق عليها والمختلف فيها وهذا الفصل احترز به عن ثلاثة أمور:
أحدها: معرفة غير الدلائل كمعرفة الفقه ونحوه.
(1) شرح البدخشي، 13/ 1.
(2) «الإحكام للآمدي، ص 8.