تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤١١الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه
411
وقال الأكثرون هذه العصمة إنما تجب في زمان النبوة فأما قبلها فهي غير واجبة وهو قول أكثر أصحاب الشافعي له.
قال الإمام فخر الدين الرازي بعد ذكر هذه المذاهب والذي نقول: إن الأنبياء عليهم السلام معصومون في زمان النبوة عن الصغائر والكبائر بالعمد أما على سبيل السهو فهو جائز)، ثم استدل على وجوب العصمة بخمسة عشر وجهاً من أراد التوسع في هذه المسألة فليراجع كتاب العصمة للرازي.
ويلاحظ أن الرازي حمدالله قد أهمل من أفعالهم وأحوالهم أموراً:
منها: القضاء.
ومنها: أمور السياسة والحرب.
ومنها: أمور الزراعة ونحوها.
تہ
لشيث
أما القضاء، فلا يجوز عليهم تعمد الخطأ، أما على سبيل الخطأ في الحكم فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم تختصمون إليَّ وإن أحدكم ألحن بحجته من أخيه فمن قضيت له أقضيته من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه فإنما أقتطع له قطعة من النار" وهذا يدلُّ على أنه ليس بمعصوم في جميع أقضيته.
وأما في مسائل الحرب فهذه تحتاج إلى الدربة ومهارة القيادة والنبي صلى الله عليه وسلم فيها ليس بمعصوم بدليل أنه نزل على رأي الحباب بن المنذر في يوم بدر لما قال له: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أهذا منزل أنزلكه الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال النبي: بل هو الرأي والحرب والمكيدة»، فقال: إنهض يا رسول الله إلى أدنى ماء العدو وغور المياه واقطعها عنهم فنزل النبي على رأيه (3).
من
(1) كتاب «العصمة» للفخر الرازي ص 5.
(2) الحديث أخرجه البخاري كتاب الأحكام» باب من أقام البيّنة بعد اليمين برقم (2625). (3) (سيرة ابن هشام ت: السقا ص 620 البابي الحلبي، مصر.