تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤١٢412
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
وكذلك في مسألة تأبير النخل فقد روي أن النبي الله مَرَّ بالصحابة وهم يؤبرون النخل فأشار عليهم بترك التأبير توكلاً على الله فلم تحمل الشجر شيئاً من التمر، فقال النبي: «أنتم أعلم بأمور دنياكم»، فمثل هذه الأمور لا تجب فيها العصمة لأنها لا تتعلق بالبيان عن الله تعالى.
الفرع الرابع: دخول العصمة في مباحث أصول الفقه
مسألة العصمة من مسائل علم الكلام بحثها علماء العقيدة أثناء كلامهم على الصفات، فأوجبوا لهم الأمانة والفطانة والصدق، والتبليغ، والعصمة، ثم أدخلت في أول علم أصول الفقه في مباحث السُّنَّة على اعتبار أن النبي معصوم في بيانه عن الله في أقواله وأفعاله.
ولما كان البيان من مهمة الرسل دون غيرهم وجبت لهم العصمة دون غيرهم من سائر الخلق فكان هذا المبحث من المباحث المجدية في الأصول وفيه رَدُّ على مذهب الشيعة الذين أوجبوا العصمة للأئمة حيث قرروا أن الأئمة لهم سلطة التشريع والتقنين وكل ما يقوله الإمام من الشرع، ولا يمكن أن يكون منه ما يخالف الشرع. يقول الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء: «يعتقد الإمامية أن الله في كل واقعة حكماً، وما من عمل من أعمال المكلفين إلا والله فيه حكم من الأحكام الخمسة: الوجوب، والحرمة والندب والكراهة، والإباحة، وقد أودع الله سبحانه الأحكام عند نبيه خاتم الأنبياء وعرفها النبي بالوحي من الله أو بالإلهام وبين كثيراً منها لأصحابه الحافين به الطائفين كل يوم بعرش حضوره ليكونوا هم المبلغين لسائر المسلمين في الآفاق. وبقيت أحكام كثيرة لم تحصل البواعث لقيامها وإن حكمة التدرج انقضت بيان جملة من الأحكام وكتمان جملة، ولكنه سلام الله عليه أودعها أوصياءه كل وصي يعهد بها إلى الآخر ينشرها في الوقت المناسب لها حسب الحكمة من عام مخصص أو مطلق مقيد، أو مجمل، مبين، إلى أمثال ذلك فقد
(1) أخرجه مسلم، باب امتثال ما قاله شرعاً دون ما قاله على سبيل الرأي برقم (2363).
جميع
تلك