تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤١٣الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه
413
يذكر النبي لفظاً عاماً ويذكر مخصصه بعد برهة من حياته وربما لا يذكره أصلاً بل يودعه عند وصيه إلى وقته.
وقد علق الشيخ أبو زهرة الله على هذا النص بقوله: يستفاد من قول السيد أمور: أولها: أن الأئمة هم أوصياء استودعهم الله أسرار شريعته وأن النبي صلى الله عليه وسلم ما بينها كلها بل بيّن بعضها وترك بعضها للأوصياء ليبينوها للناس على ما تقضيه الأزمنة من بعدهم وذلك أمانة أودعها عندهم.
ثانياً: إن ما يقوله الأوصياء شرع إسلامي لأنه تتميم للرسالة فكلامهم في الدين شرع وهو بمنزلة كلام النبي، فإنه من الوديعة التي أودعهم إياها فعنه صدروا وبما خصهم به نطقوا.
ثالثاً: إن للأئمة أن يخصصوا النصوص العامة ويقيدوا النصوص المطلقة ويبينوا
النصوص
المجملة.
وإذا كان الإمام بهذه المنزلة فقد قرروا أن يكون معصوماً من الخطأ والنسيان والمعاصي، فهو طاهر مطهر لا تعلق به ريبة. وقد أجمع على ذلك الإمامية وصرحت بذلك كتب الاثنا عشرية، فقد قال الشريف المرتضى في كتابه الشافي: قد ثبت عندنا وعند مخالفينا أنه لا بد من إمام في الشريعة يقوم بالحدود وتنفيذ الأحكام. وإذا ثبت ذلك وجبت عصمته لأنه لو لم يكن معصوماً وهو إمام فيما قام به من الدين لجاز وقوع الخطأ منه في الدين ولكنا في حال وقوع الخطأ منه مأمورين باتباعه فيه والاقتداء به في فعله وهذا يؤدي إلى أن نكون مأمورين بالقبيح على وجه من الوجوه، وإذا فسد أن
نكون مأمورين بالقبيح وجبت عصمته من أمرنا باتباعه والاقتداء به في الدين". ويقررون أن عصمته ظاهرة وباطنة وأنها قبل أن يكون إماماً وبعد توليه الإمامة. وفي ذلك يقول الطوسي وهو من أئمتهم: «إنه لا يحسن من الحكيم تعالى أن يولي الإمامة التي تقتضي التبجيل والتعظيم من يجوز أن يكون مستحقاً اللعنة
(1) أصل الشيعة وأصولها ص 29.
(2) «الشافي» للشريف المرتضى ص 40 طبع حجر بفارس.