تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

414

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

والبراءة في باطنه لأن ذلك سُنَّة، وكذلك إنما يعلم كونه معصوماً فيما تقدم من حاله قبل إمامته بأن يقول: إذا ثبتت إمامته وكونه حجة فيما يقول، فلا بد أن يكون معصوماً قبل حال الإمامة لأنه لو لم يكن كذلك لأدى إلى التنفير عنه كما نقول ذلك في الأنبياء عليهم السلام). وقد أخذوا فكرة عصمة إجماع الأمة عن الخطأ لكون هذا الإجماع مشتملاً على الإمام المعصوم في كل عصر فهو الذي يقي الأمة من أن تجتمع على الخطأ.

وكلامهم في عصمة الأئمة لا دليل عليه من عدة وجوه:

أولاً: إنما وجبت العصمة للأنبياء دون غيرهم لأنهم يوحى إليهم فالعصمة لوحي الله أولاً وأخيراً.

ثانياً: الادعاء بأن للأئمة سلطة التشريع والتقنين وبيان ما لم يبينه الله ورسوله هو في الحقيقة ادعاء بأن الدين لم يكتمل بموت النبي حتى بينه الوصي من بعده، وهذا مخالف لقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَعْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: 3]. ثالثاً: إن النبي أمر باتباع الخلفاء والأئمة ليس لكونهم معصومين عن الخطأ بل باتباعهم سُنته ومنهجه وهم مجتهدون، إن أصابوا لهم أجران وإن أخطأوا لهم أجر واحد. وكيف يخطاء الشيعة سلوك الحسن بن علي الله في تنازله لمعاوية عن الإمامة وهو الإمام المعصوم في زعمهم فكيف يخطئونه مع كونه معصوماً، لذلك فالذي قاله المسلمون من أهل المذاهب الأخرى في أن العصمة خاصة بالأنبياء لأنهم يوحى إليهم من الله أوجب الله لهم العصمة ليبقى الوثوق بشرع الله ودينه قائماً إلى يوم الدين هو الحق فلا عصمة لغير أنبياء الله.

وتظهر جدوى هذه الدراسة عن العصمة في مجالات أخرى فهي التي شكلت السد المنيع في وجه الموجات الإلحادية ودعاة العلمانية الطاعنين على الشريعة بالاختلاف والتناقض وبعدم ملاءمتها لكل زمان ومكان.

(1) تلخيص الشافي للطوسي ص 319.