تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه

415

وأنها ناقصة عن الإيفاء بحاجات العصر وتعقيداته ومشاكله وأنها بحاجة إلى تطعيم بشيء من القوانين والتجارب البشرية والمهارات الإنسانية ويجهل هؤلاء أو يتجاهلون أن الذي خلق الإنسان أعلم بحاجاته وبما يصلحه أو يفسده وصدق الله إذ يقول: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (المُلك: 14].

فقد أثبت الاستقراء التام لأحكام الشريعة مدى ملائمتها لأوضاع البشر ومصالح الإنسان في الدارين فأنها صالحة لكل الأحوال، والظروف وافية بحاجات الإنسان على مر الدهور لا نقص ولا خلل محفوظة بحفظ الله لها معصومة بعصمة الله لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها، وصدق الله إذ يقول: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 182.

فقد عصم الله شريعته من الاختلاف والتناقض فالكتاب معصوم والنبي الكريم معصوم والأمة المرحومة فيما أجمعت عليه معصومة.

كما شكل الإجماع المعصوم عن الخطأ صخرة عاتية تحطمت عليها رؤوس أهل البدع والأهواء فهو الضمانة لفهم كتاب الله وسُنَّة رسوله، وبقدر البعد عن الإجماع يحصل الضلال فلولا هذا الإجماع المقطوع بعصمته لفسرت النصوص على قياسات أهل الأهواء ولاختل الفهم واضطرب النظر في كتاب الله وتعدد التأويل واختلط من الأقوال السقيم والعليل فكان الإجماع المعصوم عاصماً للأمة عن الجنوح بالفهم والتخبط في الاختلاف في النظر.

المطلب الثاني: في العدالة

مسألة العدالة في الأصل من مسائل علم الكلام حيث ارتبطت بمسألة مرتكب الكبيرة فإن ارتكاب الكبائر مخل بالعدالة ومسألة مرتكب الكبيرة مبحث عقدي فقد حدث الجدل العلمي في عهد علي بن أبي طالب له فقد أثار الخوارج مسألة مرتكب الكبيرة بعد التحكيم إذ حكموا بكفر من رضي بالتحكيم باعتباره كبيرة في نظرهم وكفروا علياً ومن معه وقد جر هذا إلى المناقشة في شأن مرتكب الكبيرة أهو