تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤١٦416
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
مؤمن أو غير مؤمن وهل هو مخلد في النار أو يرجى له الغفران يوم القيامة وأن رحمة الله وسعت كل شيء).
ثم انتقل البحث في مسألة الكبيرة إلى أصول الفقه وأدرجت مسألة مرتكب الكبيرة في مباحث السُّنَّة عند الكلام على شروط الراوي حيث اشترطت فيه العدالة وعرفوا العدالة بأنها ملكة في النفس تحمل صاحبها على اجتناب الكبائر وترك الإصرار على الصغائر فمن ثم دخلت مسألة ارتكاب الكبيرة في مباحث الأصول. ويتضمن هذا المطلب فروع:
الفرع الأول: حقيقة الكبيرة وحكم مرتكبها اختلف العلماء في حقيقة الكبيرة كما اختلفوا في عددها وفي انقسام الذنوب
إلى صغائر وكبائر.
فقيل في تعريف الكبيرة: إنها المعاصي الموجبة للحد، وقال بعضهم: هي ما يلحق صاحبها وعيد شديد وقيل: ما ورد فيها وعيد مع الحد، وقيل: ما فيه مفسدة وقيل: غير ذلك. مرکزتحقيقات کامپيوتري علوم اسراري
وأما اختلافهم في عددها فقيل: هي سبع، وقيل: تسع، وقيل: عشر، وقيل: أربع عشرة، وقيل ست وثلاثون، وقيل: سبعون وإلى السبعين أوصلها الذهبي في مصنف خاص أطلق عليه اسم «الكبائر» وقد جمع ابن حجر الهيثمي كتاباً حافلاً سماه الزواجر عن اقتراف «الكبائر» ذكر فيه أربعمائة، معصية، وقال الشوكاني: «وبالجملة فلا دليل يدلُّ على حصر الكبيرة بعدد معين» (2).
الفرع الثاني: في انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر
أما اختلافهم في انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر فقد أنكر بعضهم هذا التقسيم، وقال: كل ذنب كبيرة، وهذا القول ينفي الصغيرة والجمهور على أن الذنوب تنقسم إلى
(1) تاريخ المذاهب أبو زهرة ص 100.
(2) إرشاد الفحول 145/ 1 دار الكتاب العربي، ط. أولى.