تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه

417

صغائر وكبائر يدل على ذلك قوله تعالى: {إِن تَجْتَنِبُوا كَبَابِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) (النساء: (31)، وقوله: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَّرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَ) (النجم: (32).

الفرع الثالث: في حكم مرتكب الكبيرة

اختلف المسلمون في حكم مرتكب الكبيرة فذهب جمهور أهل السنة إلى أنه

تحت مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه.

هذا إن مات ولم يتب منها فإن تاب منها تاب الله عليه.

وقالت الخوارج هو كافر كفر ملة لا كفر نعمة.

وقالت المعتزلة هي في منزلة بين المنزلتين ليس مؤمناً بإطلاق ولا كافراً بإطلاق وربما سموه منافقاً.

وذهبت الإباضية إلى أنه كافر كفر نعمة أي لا تجري عليه أحكام الكفار في الدنيا كأحكام الردة فلا يقام عليه حد الردة ولا تبين منه امرأته ولا يمنع من الميراث ونحو ذلك لكنه مخلد في جهنم مات و علوم اداري

(الأدلة):

PC

أولاً: استدل من ذهب إلى التكفير بالكبيرة بعمومات كثيرة من الكتاب والسنة: 1 ـ أما من الكتاب، فمثل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِى الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِشَايَتِ الله﴾ [النحل: 105].

وجه الدلالة أن الكذب كبيرة وقد نفى القرآن الإيمان عمن ارتكبه

2 ـ ومن ذلك قوله تعالى: {وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ)

[المائدة: 51].

وجه الدلالة أن موالاة الكافر تجعل الموالي لهم من جملة الكفار، وهنا دليل على أن مرتكب الكبيرة من جملة الكفار.