تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤١٨418
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
ـ ومن ذلك قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ
خلدا فيها وغضبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 193.
وجه الدلالة: إن قتل المؤمن كبيرة من الكبائر التي توجب تخليد صاحبها في جهنم، وهذا حكم كفر النعمة الذي قالت به الإباضية حيث لم يجروا على كفر النعمة أحكام كفر الملة أو الكفر الاعتقادي كالقتل والمنع من الميراث والدفن في غير مقابر المسلمين والتفريق بينه وبين زوجته كما فعلت الخوارج. وهذا بعض ما يميز الإباضية عن الخوارج وإنما رتبوا عليه الخلود في جهنم.
واستدلوا من السنة بأخبار كثيرة، منها:
1 - قول النبي: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن»).
فقد نفى الإيمان عن الزاني.
2 - وبقوله: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر".
- وقوله: ما بين الرجل والشرك ترك الصلاة» (3).
R
فمثل هذه الأحاديث صريحة في وصف مرتكب الكبيرة بالكفر كما أنها صريحة
في تخليد صاحبها في جهنم.
ثانياً: أدلة الجمهور: استدل الجمهور القائلون بأن مرتكب الكبيرة داخل تحت مشيئة الرب إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه بأدلة من الكتاب والسنة.
أولاً: أدلتهم من الكتاب: استدلوا بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ
ما دون ذلك لِمَن يَشَاءُ) [النساء: 116].
(1) رواه البخاري في باب الحدود رقم (677) 59/ 12، دار الريان
(2) رواه البخاري في باب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر رقم (48) 135/ 1. (3) مسلم في كتاب الصلاة باب إطلاق اسم الكافر على من ترك الصلاة،70/ 2، دار الكتب العلمية.