تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه

قالوا: وهذا نص صريح بأن ما دون الشرك داخل تحت المشيئة.

419

2 ـ وبقوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَبَ الَّذِينَ أَصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمُ لِنَفْسِهِ.

وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقُ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ. جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ، وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنْ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورُ. الَّذِى أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ، لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبُ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ) [فاطر: 32 - 36].

ووجهوا استدلالهم بعدة أوجه، منها:

أ - أن الله قسم أهل الجنة إلى ثلاثة أقسام:

الظالم لنفسه، والمقتصد، والسابق بالخيرات، وقال أهل التفسير: الظالم لنفسه من كانت سيئاته أكثر من حسناته وأهل الكبائر فيهم. والمقتصد من كانت حسناته وسيئاته ككفتي ميزان

والسابق بالخيرات من كانت حسناته أكثر من سيئاته.

وقد أخبر الله بأنهم سيدخلون الجنة بعد تمحيصهم في أرض المحشر كما جاء في السُّنَّة قال تعالى بعد ذكر هؤلاء الأصناف: {جَنَّتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا … ) الآية [النحل: 31].

ب - قالوا: وقد أخبر الله عنهم أنهم حمدوا الله الذى أذهب عنهم الحزن الذي لقوه في أرض المحشر. ج - قالوا: ويبين ذلك أن الله بيّن أن الكفار غير هؤلاء بقوله فقال: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ … الآية [فاطر: (36)، فدل على أن الكفار صنف آخر غير الظالم لنفسه من أهل الذنوب والمعاصي.

ثانياً: من السُّنَّة:

واستدلوا من السُّنة بطائفة كبيرة من أخبار الآحاد التي بلغت حد التواتر المعنوي والتي تدل على أن صاحب الكبيرة داخل تحت مشيئة الله.