تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٢١

الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه

مناقشة أدلة الفريقين

:أولاً: مناقشة الجمهور لأدلة الخوارج ومن وافقهم

421

وأجاب الجمهور عن هذه الأدلة بأنها محمولة على من استحل شيئاً من الكبائر وجحد معلوماً من الدين بالضرورة جمعاً بين الأدلة.

كما أوّلوا بعض الأدلة بتأويلات تخرجها عن التكفير بالمعاصي حيث قالوا في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) [يونس: 69]، أن المقصود هنا الكذب على الله في التشريع فيحل ويحرم الافتراء على الله وهذا كفر لا خلاف فيه. وقالوا في قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَوْلَتَيكَ هُمُ الْكَفِرُونَ) [المائدة: 44]، إن ابن عباس قال: «هو كفر دون كفر وهو كفر عملي لا يخرج من الملة، كيف وقد اقتتل أصحاب النبي ولم ينزع الله اسم الإيمان عنهم فقال تعالى: {وَإن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بينهما) (الحجرات: 9)، فسماهم مؤمنين مع قالوا: وإن قوله: «لا يزني الزاني حين يزني قالوا: الراوية في حالة الزنى، لقوله: حين يزني لأنه في وقت يكون غافلاً عن الإيمان فلا يكون مؤمناً كامل الإيمان ولو كان إيمانه حاضراً حين مواقعة الفاحشة لحجزه عنها ونحو ذلك».

ثانياً: مناقشة أدلة الجمهور:

ناقش الخوارج والإباضية أدلة الجمهور بما يلي:

الاقتتال.

أولاً: إن ما استدل به الجمهور من الأخبار التي يدل ظاهرها على أن مرتكب الكبيرة لا يخلد في النار بأنها أخبار آحاد عارضت القرآن وهو قوله تعالى في أصحاب الكبائر خَالِدِينَ فِيهَا أَبدا} [النساء: 122]، ولا يصح تقديم الآحاد على المتواتر. ثانياً: وأما الاستدلال بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاهُ﴾ [النساء: 116] قالوا بين الله المشيئة في قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَن تَابَ وَآمَنَ وعمل صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: 82].

(1) الحاكم في المستدرك 312/ 2.