تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٢٦

426

تأثير العلوم المقلية واللغوية في أصول الفقه

فقد حاول الشيخ المفيد منهم تفسير البداء بالنسخ فقد قال: أقول في البداء ما يقوله المسلمون جميعهم في النسخ كالإفقار بعد الإغناء والإمراض بعد الإعفاء. وأما الشيخ محمد رضا المظفر من علمائهم فيرى أن البداء بمعنى تبدل العزم في العمل الذي كان يريد أن يعمله فيحدث عنده ما يغيره فيبدو له تركه بعد أن كان يريد فعله، فهذا بسبب جهل المصالح فيرى أن البداء بهذا المعنى مستحيل على الله تعالى، وينقل عن جعفر الصادق بالله أنه قال: من زعم أن الله بدا له في شيء بداء ندامة فهو کافر غير أنه وردت عن أئمتنا عبارات توهم صحة البداء بالمعنى المتقدم، كما ورد عن الصادق ما بدا الله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني، والصحيح في ذلك أن نقول كما قال الله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ: أُمُّ الْكِتَبِ﴾ [الرعد: 39]. معنى ذلك أن الله يظهر شيئاً على لسان نبيه أو وليه أو في ظاهر الحال لمصلحة تقتضي ذلك الإظهار ثم يمحوه فيكون غير ما قد يظهر أولاً مع سبق علمه تعالى بذلك، وقريب من البداء في هذا المعنى نسخ بعض الأحكام).

وهذا تفسير يقرب البداء من النسخ إلا أنه يعكر عليه أنهم يرونه قد حصل في زمن إسماعيل بن جعفر والنسخ لا يكون إلا في عصر النبوة إذ لا نسخ بعد عصر النبوة. ومن مفاسد القول بالبداء أنه فكرة يهودية المنشأ فإن اليهود يعتقدون ظهور ما كان خافياً على الرب جل وعلا وقد وجد ذلك في التوراة الكتاب المنزل على موسى وهو من تحريفهم.

وقد ذكر كثير من المؤرخين والباحثين أن المختار بن أبي عبيد الثقفي أخذ فكرة البداء عن اليهود والسبب في ذلك هو أن إبراهيم بن الأشتر لما بلغه أن المختار قد تكهن وادعى نزول الوحي إليه قعد عن نصرته فأطمع ذلك أعداء المختار فيه فعلم مصعب بن الزبير بتخلي إبراهيم عن المختار فطمع في قهره فأرسل المختار ثلاثة آلاف رجل من نخبة عسكره وأخبرهم بأن النصر سيكون لهم وزعم أن الوحي قد نزل عليه بذلك فالتقى الجيشان بالمدائن وانهزم جيش المختار وقتل أمير الجيش

(1) عقائد الإمامية ص 50 - ص 56، المطبعة العالمية، القاهرة.