تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨428
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
ويعلق ابن حزم على هذا النص بقوله: في هذا عجائب، منها أن الله لم يتم ما أراد إنزاله من المكروه بهم، وكيف يجوز أن يريد الله إهلاك قوم قد وعدهم بأمور ولم يتمها، بعد لهم وحاشا لله أن يريد إخلاف وعده فيريد الكذب).
ثانيها نسبتهم البداء إلى الله تعالى.
ويفرق ابن حزم بين النسخ والبداء فيقول: ولا نكرة في النسخ لأنه فعل من أفعال الله أتبعه فعل من أفعاله مما قد سبق في علمه أنه كذلك.
وأما البداء فمن صفات من يهم بالشيء ثم يبدو له غيره وهذه صفة المخلوقين لا صفة من لا يخفى عليه شيء يفعله في المستأنف (2)
المسألة الثانية: وجوب فعل الأصلح على الله تعالى
هذه من المسائل الكلامية متفرعة عن أصل من أصول المعتزلة وهو أصل «العدل»، والعدل عندهم ضد الجور.
وفي الاصطلاح يراد به كون أفعال الله كلها حسنة فالله لا يفعل القبيح ولا يخل أفعال الله كلها حسنة
بما هو واجب عليه.
وهذا التعريف يشتمل على حق وباطل أما قولهم إن أفعال الله كلها حسنة لا يفعل القبيح فهو حسن لا مرية فيه، لأن الله تعالى نزّه عن نفسه الظلم، وحقيقة الظلم وضع الشيء في غير موضعه فالله تعالى يضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها لكونه منزهاً عن الظلم وهذا كله حسن لا وجه للقبح فيه، وفي ذلك يقول ابن القيم رحمه الله: فتبارك وتعالى عن نسبة الشر إليه بل كل ما نسب إليه فهو من الخير، والشر إنما صار شراً لانقطاع نسبته وإضافته إليه فلو أضيف إليه لم يكن شراً … وخلفه وفعله وقضاؤه وقدره خير كله فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها،
(1) المرجع السابق 163/ 1.
(2) المرجع السابق 163/ 1.