تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٢٩

الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه

429

وذلك خير كله والشر وضع الشيء في غير محله وموضعه، فإذا وضع في محله لم يكن شراً فعلم أن الشر ليس إليه)

أما خلق الشر فالله خالق كل شيء فالشر مخلوق له والخير مخلوق له، فالخير مخلوق بإرادته وقدرته ومحبته والشر مخلوق له بقدرته وإرادته لكن ليس برضاه

ومحبته لقوله تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ) [الزمر: 7].

فالشر في بعض مخلوقات الله وليس في خلقه ولا فعله). أما قولهم: لا يخل بما هو واجب عليه فيحتمل وجهين: الأول: أن يكون ذلك الواجب أوجبه هو الله على نفسه.

الثاني: أن يكون ذلك الواجب أوجبه عليه غيره.

فإن كان مرادهم الأول فهو حق على أن تعتقد أن ذلك الإيجاب تفضل منه على عباده لا على أنه من باب المعاوضة والاستحقاق.

ولذلك قال ابن تيمية ولهذا كان يقول من قال من أهل السنة بالوجوب، قال: إنه كتب على نفسه الرحمة وحرم الظلم على نفسه لا أن العبد مستحق على الله شيئاً كما يكون للمخلوق على المخلوق فإن الله هو المنعم على العباد بكل خير فهو الخالق لهم وهو المرسل إليهم الرسل وهو الميسر لهم الإيمان والعمل الصالح، ومن توهم من القدرية والمعتزلة ونحوهم أنهم يستحقون عليه من جنس ما يستحق الأجير على المستأجر فهو جاهل في ذلك، وإذا كان كذلك لم تكن الوسيلة إليه إلا بما من به من فضله وإحسانه والحق الذي لعباده هو من فضله وإحسانه ليس من باب المعاوضة ولا من باب ما أوجبه غيره عليه لأنه سبحانه يتعالى عن ذلك (3).

وإن كان مرادهم الثاني فباطل لأنه لا يملك أحد من الخلق سلطة الإيجاب

على الله يا لالة

(1) شفاء العليل» لابن القيم، ص 364 وص 365.

(2) المرجع السابق ص 364.

(3) اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ص 409 وص 410.