تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٣٠

430

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

تحرير محل النزاع في المسألة

لا نزاع في أن أحكام الله معلّلة بالمصالح ودرء المفاسد فكل ما أمر الله ورسوله المبين عنه فهو مصلحة وكل ما نهى الله ورسوله عنه فهو مفسدة وإلى هذا ذهبت الإباضية والأشاعرة، بل هو مذهب جمهور أهل السنة ولا خلاف أن الصلاح واجب من باب التكرم والتفضل من باب قوله تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: 54] وقوله تعالى في الحديث القدسي: «إني حرمت الظلم على نفسي». وإنما الخلاف في هل يجب على الله فعل الأصلح من باب المعاوضة

والاستحقاق كما يجب في حقوق العباد بعضهم على بعض. فقالت المعتزلة: يجب على الله فعل الأصلح بمقتضى العدل الإلهي. وقالت الإباضية والأشاعرة لا يجب عليه شيء من هذا الباب بل بفضله وكرمه.

المسألة الثالثة (تقويم هذه الدراسة)

أصل هذه الدراسة متفرعة عن أصل من أصول المعتزلة وهو العدل كما سبق بيانه وأدرجت في ثنايا بعض المباحث الأصولية كمباحث النسخ أثناء الرد على أبي مسلم الأصفهاني الذي أنكر النسخ حيث قالوا في ردهم عليه: فإن كان فعل الأصلح واجباً على الله كما زعمت المعتزلة فقد يكون الأصلح في النسخ وإن لم يجب على الله شيء فله أن يحكم بما شاء لا معقب لحكمه. كما أدرجت في ثنايا الكلام على المصالح والمفاسد وفي مناسبات ثانوية في مباحث متفرقة كما في مباحث الحاكم وغيره.

وإذا أردنا تقويمها على مستوى النفع والضرر فهي مسألة عديمة الجدوى وتركت آثاراً سيئة على ساحة الفكر الإسلامي لأن مسألة العدل تفرع عنها

(1) رواه مسلم، کتاب البر والصلة رقم 2577.