تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤٣١الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه
431
مسائل كان لها تاثير سلبي من الناحية الفكرية والنظرية وأوجبت مزيداً من الاختلاف والفرقة
منها سلب المشيئة والإرادة عن فعل الله فأوجبوا على الله ما لا يجب. ومنها: إنكارهم لخلق أفعال العباد، حيث قسموا الأفعال إلى حسن وقبيح، فقالوا: الحسن مخلوق الله، والقبيح مخلوق للعبد، وقد خالفوا بذلك صريح قوله تعالى: ﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96] وأنكروا بذلك القدر. قال أهل العلم أوسُمّيت القدرية مجوس هذه الأمة لأنهم لما أنكروا أن يكون الله خالقاً للشر
أصبحوا على مقربة ممن جَعَلَ الآلهة إلهين إله للخير وآخر للشر وهم المجوس لذلك يقول ابن القيم: ولفظ العدل جعلته المعتزلة اسماً لإنكار قدرة الله سبحانه أفعال عباده وخلقه لها ومشيئته فجعلوا إخراجها عن قدرته ومشيئته وخلقه هو العدل وجعل سلفهم إخراجها وتقدم علمه وكتابته من العدل وسموا أنفسهم بالعدلية. وقد أجمع المعتزلة فيما بينهم على ذلك.
على
وقد حكى القاضي عبد الجبار منهم الإجماع على ذلك فقال: «اتفق كل أهل العدل على أن أفعال العباد من تصرفهم وقيامهم وقعودهم حادثة من جهتهم وأن الله جل وعز أقدرهم على ذلك ولا فاعل لها ولا محدث سواهم وأن من قال: إن الله خالقها ومحدثها فقد عظم خطؤه".
قلت ما دام بعد ذلك في حدود الغلط والخطأ فالأمر سهل ما لم يصل إلى التضليل والتكفير (3).
(3)
كما نقل الإجماع على ذلك البلخي فقال: «وأجمعوا أن الله لا يحب الفساد ولا يخلق أفعال العباد، وإنما أنكروا خلق الله لأفعال العباد من أجل تنزيهه له في
(1) الصواعق المرسلة 949/ 3 (2) شرح الأصول الخمسة ص 345. (3) المغني 3/ 8.