تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٣٤

434

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

وكيف يستقيم وجوب الأصلح على الله تعالى مع قوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَنكُمْ أجمعين) [النحل: (9) ومع قوله: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ [يونس: 99). فهو تعالى قد صرف بعض قلوب عباده عن طاعته فلو وجب عليه فعل الأصلح لهم لما صرفهم عن الهداية، ولحملهم جميعاً على الهداية ولكن الله المشيئة فيما يخلف أو يحكم لا معقب لحكمه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.

ومما يستدل به لمذهب جمهور أهل العلم القائلين بأن الله لا يجب عليه فعل الأصلح للعباد ما ورد في الحديث الصحيح الذي يرويه عبد الله بن مسعود ه قال: حدثنا رسول الله وهو الصادق المصدوق قال: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكاً فيؤمر بأربع كلمات: برزقه وأجله وشقي أو سعيد فو الله إن أحدكم أو الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها، وإن أحدكم أو الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيسبق عليه

الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها

PC

يجب

وقد علّق الحافظ ابن حجر على هذا الحديث بقوله: واستدل به على أنه لا على الله رعاية الأصلح خلافاً لمن قال به من المعتزلة لأن بعض الناس يذهب جميع عمره في طاعة الله ثم يختم له بالكفر والعياذ بالله تعالى فيموت على ذلك فيدخل النار فلو كان يجب عليه رعاية الأصلح لم يحبط جميع عمله الصالح بكلمة الكفر التي مات عليها لا سيما إن طال عمره وقرب موته من كفره (3). ويلاحظ أني جمعت بين مسألتي وجوب الأصلح على الله وبين مسألة خلق أفعال العباد هنا؛ لأن المسألتين متفرعتان عن أصل واحد وهي أصل العدل لذلك تم

بحثهما تحت مسألة العدل الإلهي.

(1) رواه البخاري في كتاب «القدر» ج 210/ 7. (2) انظر: «فتح الباري» 490/ 11.