تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه

المسألة: الرابعة (التقليد في باب العقائد

435

التقليد في اللغة: مصدر من قلد الدابة إذا وضع في عنقها قلادة، ومنه قوله تعالى: {لَا تُحِلُّوا شَعَبَرَ اللهِ وَلَا الشَّهْرَ الحَرَامَ وَلَا الْهَدَى وَلَا القَلَتيد) (المائدة: 12، والقلائد هي الإبل التي وضعت القلائد في أعناقها، فكأن المقلد يضع كلام إمامه في عنقه

لا يحيد عنه قيد شعرة.

وفي الاصطلاح: أخذ قول الغير بلا دليل بأن يحفظ كلام إمامه ولا يعرف دليله

ومأخذه.

وهو نوعان:

الأول: التقليد في الفروع العملية.

الثاني: التقليد في العقائد وأصول الدين.

حكم التقليد)

نات کا موتر علوم اسلامي

التقليد في الفروع العملية جائز لأن الله يقول: (فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، وسؤال أهل الذكر قد يحصل ببيان حكم الله من غير بيان دليله ومأخذه لا سيما إن كان السائل من العوام الذين لا يعرفون الأدلة وعوارضها من العموم والخصوص والإطلاق والتقييد ولا يعرفون الناسخ من المنسوخ وتقديم بعضها على بعض عند التعارض ومثل هؤلاء سبيلهم التقليد وهم السواد الأعظم في الأمة فلو طلب منهم الاجتهاد لتعطلت أحكام الدين.

بل ذهب كثيرون إلى القول بوجوب التقليد لمن لم يستأهل لمرتبة الاجتهاد. قال ناظم الجوهرة.

وواجب تقليد خبر منهم كذا حكى القوم بلفظ يفهم

(1) الإمام اللقاني المالكي.