تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

436

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

وفي هذه الحالة يصبح قول المجتهد في حق مقلده كالدليل في حق المجتهد. وقد استدل الإمام الدهلوي الله على القول بلزوم اتباع المذاهب بأن التابعين اتبعوا الصحابة في فتاويهم، وأقضيتهم، وكذلك أتباع التابعين اتبعوا أئمة التابعين من غير السؤال عن الدليل والمأخذ في الجملة واطراد الأمر فيمن جاء بعدهم إلى عصر المذاهب الفقهية من غير نكير من منكر يعبأ بإنكاره.

القسم الثاني: حكم التقليد في العقائد أما التقليد في العقائد ففيه اختلاف وأكثر علماء الأمة على رده، وذهب البعض إلى قبوله، وفصل البعض فقال إن كان المقلد يجزم بقول إمامه بحيث لو رجع إمامه لم يرجع هو صح تقليده وإلا لم يصح، وأشار اللقاني في الجوهرة إلى هذا

الخلاف بقوله:

فكل من قلد في التوحيد إيمانه لم يخل من ترديد ففيه بعض القوم يحكي الحلفا وبعضهم حقق فيه الكشفا فقال إن يجزم بقول الغير الف كفى وإلا لم يزل في الضير

(الأدلة):

واستدل من منع التقليد في العقائد بأدلة، منها:

أ - أن الله قد نصب الأدلة والبراهين الدالة على وجوده في كتابيه المقروء وهو القرآن والمنظور وهو الكون بحيث يعرفها كل عاقل

من هذه الأدلة قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَهَا وَزَيَّنَّهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوج، وَالْأَرْضَ مَدَدْنَهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ، تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ. وَنَزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَرَكَا فَأَنْبَتْنَا بِهِ، جَنَّتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ با سِقَتٍ مَّا طَلَعُ نَضِيدٌ رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مِّيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) [ق: 6 - 11].

(1) عقد الجيد للدهلوي ص 12 بتصرف.