تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

الفصل الرابع: في أثر علم الكلام في علم أصول الفقه

437

وقوله تعالى: (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كيْفَ نُصِبَتْ، وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) [الغاشية: 17 - 20].

فقد وجّه الكتاب المسطور العقل البشري إلى الكتاب المنظور لاكتشاف دلائل وجود الصانع.

وقد خاطب الله تعالى العرب بهذه الدلائل فعقلوها واستدلوا بها على وجود

الصانع.

وقد سئل أعرابي: بم عرفت ربك.

فقال الإعرابي: إن الأثر يدل على المسير، والبعرة تدل على البعير، فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وأبحار ذات أمواج ألا تدل هذه على الصانع

الحكيم. وسئل آخر كيف عرفت ربك؟ قال: بورقة الفرصاد (أي: التوت) تأكلها النحلة فيخرج منها العسل، وتأكله الدودة فيخرج منها الحرير وتأكله الشاة فيخرج منها الحليب، ويأكله البعير فيخرج منه الروث، مع أن الشكل واحد والطعم واحد والتربة

واحدة ويسقى بماء واحد.

ب - ومن الأدلة التي يعرفها العامي والمتعلم نفس الإنسان قال تعالى: وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21].

قال ناظم الجوهرة:

فانظر إلى نفسك ثم انتقل للعالم العلي ثم السفلي تجد به صنعاً بديع الحكم لکن به قام دليل العدم ج ـ ومن الأدلة على عدم جواز التقليد في العقائد أن القرآن ذمه في مواضع

كثيرة.

منها: قول تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ مَابَاءَنَا)

(البقرة: 170].