تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٣٨

438

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

ومنها: قوله تعالى: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [البقرة: 170].

ومنها: قوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَرِهِم مُقْتَدُونَ. قَبْلَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَفِرُونَ)

الزخرف: 23 - 24].

فقد ذكر الله طريقة التقليد في العقائد في معرض الذم، لكل ذلك نرجح عدم صحة التقليد في العقائد لسهولة معرفة الصانع عن طريق الدلائل والبراهين المبثوثة في هذا الكون.

وبكل حال فهذه مسألة من مسائل علم الكلام وإنما أدرجت في الأصول استطراداً في مقام الكلام على التقليد في الفروع، فقد جرهم ذلك إلى التنبيه على أقسام التقليد فهي من مسائل العواري في أصول الفقه مع أهميتها في أصول الدين وباب العقائد، فإن أول ما يجب على العبد معرفته معرفة الرب عن طريق الدلائل والبراهين المبثوثة في هذا الكون لقوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لذنبك) (محمد: (19). فأمره بأن يعلم أنه لا إله إلا الله والعلم لا يحصل بالتقليد وإنما يحصل بالدليل والبرهان.

موقف الإباضية من هذه المسألة

الإباضية موافقون للجمهور في مسائل التقليد عموماً ففي الفروع يشترطون في المقلد أن لا يحسن النظر في الأدلة وعوارضها وتقديم بعضها على بعض عند التعارض فسبيل هذا التقليد.

أما في الأصول والعقائد فيقسمون العقائد إلى قسمين:

القسم الأول: ما لا يسع جهله كوجود الإله وبعثة الرسل والإيمان بالكتب

والرسل، والملائكة واليوم الآخر ونحو ذلك.