تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

448

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

أ ـ المثال الأول: اعتراض الخصم على العموم بكونه مخصصاً بالعقل كمن استدل على أن كلام الله مخلوق كالمعتزلة فإنهم أنكروا صفة الكلام الله تعالى متمسكين بقوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: (162، وكلامه شيء فيكون مخلوقاً.

فيقول المعترض: لا أسلّم بصحة العموم بل الآية مخصصة بالعقل، أي: الله خالق كل شيء مما يقبل الخلق وإلا لكان خالقاً لنفسه لأنه يطلق عليه لفظ شيء، لقوله تعالى: (قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَدَةٌ قُلِ اللَّهُ شَهِيدُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} [الأنعام: 19).

أو أنه عام يراد به الخصوص وهذا شائع في الكتاب والسنة: فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: 25)، ولم تدمر السماوات والأرض أي تدمر كل شيء مما يقبل ومنه قوله تعالى عن ملكة سبأ: ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: 23)، ولم تؤت

التدمير.

مرکز تحقيقات کا موتر کر علوم اسلامي

عرش سليمان وهو شيء. وفي السُّنَّة: «كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب الذنب منه بدأ ومنه يعود)،

فالأنبياء لا تأكلهم الأرض فهو عام يراد به الخصوص.

ومنه قول النبي: كل بدعة ضلالة)، وقال عمر في قيام رمضان: «نعمت البدعة» (3)، حتى قال النووي: هذا عام يراد به الخصوص.

فقد دلَّ العقل على خروج بعض الأفراد من عموم النص لذلك لا يحسن الاستدلال بهذا النوع من العموم لأنه مخصوص عقلاً إذ إن العموم فيه مجاز

وحقيقته الخصوص.

(1) الحديث أخرجه أحمد في مسنده» ج 511/ 13، مؤسسة الرسالة، ط. أولى.

(2) الحديث رواه مسلم باب تخفيف الصلاة والخطبة، ت محمد فؤاد عبد الباقي، دار التراث (3) الأثر رواه مالك في الموطأ»، باب ما جاء في قيام رمضان 114/ 1، ت: عبد الباقي.