تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠450
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
المطلب الثاني: الاعتراض على الدليل المطلق بالتقييد
وذلك كقول الحنفي بجواز إعتاق الرقبة الكافرة في كفارة الظهار فيعترض الشافعي ومن وافقه بأن الله قيد الرقبة بكونها مؤمنة في كفارة القتل الخطأ، فقال تعالى: وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) [النساء: 92)، فلا تجزي الرقبة الكافرة لأن الجميع كفارة والعتق صدقة على المعتق نفسه، ومن شرط القابض للقربات الواجبة الإيمان كالزكاة فإنها لا يجوز دفعها إلا للمؤمن هذه هي علة اعتبار الإيمان في كفارة القتل وذلك بعينه موجود في كفارة الظهار (1) هذا من جهة ومن جهة أخرى: فإن في حمل المطلق على المقيد إعمالاً للدليلين وهو أولى من إهماله (2)، وهو اعتراض صحيح.
المطلب الثالث: الاعتراض الحاصل بسبب النسخ
وقد يعترض على الدليل بكونه منسوخاً، ومثاله: اعتراض الحنفي على حكم التغريب للزاني الثابت بقول النبي: البكر بالبكر جلدة مائة وتغريب سنة» فيقول الحنفي: التغريب للزاني زيادة على النص القرآني بخبر الواحد والزيادة على النص نسخ من جهة المعنى عندنا، لكن للجمهور أن يجيب بأن النسخ رفع لحكم المنسوخ وإحلال لحكم الناسخ محله وهذا غير موجود في الزيادة على النص فليس فيها إلغاء للجلد بل ضم التغريب إليه فهي كتخصيص العام وتقييد المطلق، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الزائد والمزيد عليه كلاهما دليل شرعي مستقل الدلالة وقد أمكن العمل بهما معاً فلا يجوز إعمال أحدهما وإهمال الآخر، وفي هذا يقول ابن القيم رحم الله: إن كل واحد من الزائد والمزيد عليه دليل مستقل الدلالة في إفادة حكمه وقد أمكن العمل بالدليلين معاً فلا يجوز إلغاء أحدهما وإبطاله وإلغاء الحرب
(1) انظر: «طلعة الشمس» 1911. (2) «غاية المأمول، ص 569.