تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

454

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

المبحث الثالث

الاعتراضات على الإجماع

وفيه خمسة مطالب

المطلب الأول: الاعتراض على حجيته

اعترض على حجية الإجماع في صور عدة:

الصورة الأولى: إن اتفاق الأمة كلها على حكم شرعي متعذر كاتفاق أهل بغداد

على طعام واحدٍ فإن اتفاقهم على نوع واحد من الطعام متعذر فكيف باتفاق جميع الأمة، وهذا الاعتراض موجه من النظام وهو من المعتزلة جوابه: أن عدم اتفاقهم على نوع واحد من الطعام لاختلاف الطبائع والأمزجة وهي مختلفة، أما إجماعهم على الحكم الشرعي فمتصور لأن حكم الله يجمعهم لأنه غير خاضع للطبائع والأمزجة بل للنص والدليل).

الصورة الثانية: الاعتراض على نقله.

اعترض المعتزلة على نقل الإجماع وقالوا إنه متعذر لاتساع البلاد وكثرة العلماء، والجواب كما قال الغزالي في «المنخول»: بأن نقله متصور في ملك سايس يجمعهم في صعيد واحد يستفتيهم فيفتون أو يراسلهم أو يكاتبهم ويعلم توافقهم في

وقت واحد، فهذه طريقة تصوره (2).

(1) المنخول للغزالي ص 304. (2) المصدر نفسه.