تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

الفصل الخامس: في علم الجدل

(قلت): وفي هذا العصر عصر المعلوماتية والقناوات الفضائية فإن نقل الإجماع

من أيسر الأمور ويمكن نقل الإجماع عبر الأقمار الصناعية في دقائق معدودة. الصورة الثالثة من الاعتراض على حجية الإجماع هي: الاعتراض على مستنده حيث اشترط القائلون بالإجماع أن يكون للإجماع مستند من الكتاب أو السنة فقالوا: ما هي الحاجة إلى الإجماع مع وجود مستنده من الكتاب أو السنة؟!. الجواب: وأجيب عنه بأن الإجماع يرفع دلالة المستند من الظن إلى القطع لأن الدليل يحتمل الإجمال والتأويل والتفسير فيأتي الإجماع فيرفع هذه

الاحتمالات كلها

الصورة الرابعة من صور الاعتراض على حجية الإجماع: أنَّ معاذاً لما أرسله النبي إلى اليمن قال له: «بماذا تقضي يا معاذ؟»، قال: بكتاب الله، فقال النبي: فإن لم تجد في كتاب الله؟»، قال أقضي بسنة رسول الله فقال: «فإن لم تجد في سُنَّة رسول الله؟»، قال معاذ: أجتهد رأيي ولا آلو. فضرب النبي على كتفه وقال: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يحبه الله ورسوله».

النبي

وجه الاعتراض: أن معاذ بن جبل لم يذكر الإجماع بين الأدلة بل اقتصر على الكتاب والسُّنَّة والاجتهاد الذي هو القياس.

الجواب: وأجيب عنه بأن الإجماع غير منعقد في عصر النبي صلى الله عليه وسلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لو وافق المجمعين فالقول قوله، وإن خالفهم فالقول قوله لأنه سيد المؤمنين فلا يتصور الإجماع في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما بعد موته".

الصورة الخامسة من صور الاعتراض على حجية الإجماع، قالوا: إن الله تعالى

قال: {فَإِن تَتَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) [النساء: 59).

(1) الحديث: أخرجه الترمذي برقم (227)، وأبو داود برقم (359) وأحمد برقم ج (230/ 5).

(2) «غاية المأمول» ص 314.