تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤٥٧الفصل الخامس: في علم الجدل
457
فيقول الشافعي: إجماع أهل المدينة ليس بحجة، فإن البقاع لا تعصم ساكنيها
عن الخطأ.
والجواب: أن يثبت المستدل أنه عمل أهل المدينة القديم قبل الفتنة وتفرق الصحابة بالأمصار وهذا النوع حجة حتى عند المعترض فإن الشافعي كان يقول: إذا رأيت قدماء أهل المدينة على أمر فاشدد عليه يدك. ذكر ذلك عنه يونس بن عبد الأعلى.
وكذلك إذا جرى نقله تواتراً كالأذان والإقامة فإنه حجة، والله أعلم.
المطلب الخامس: الاعتراض على الإجماع السكوتي
قالوا: الإجماع السكوتي ليس بحجة ولا ينسب إلى ساكت قول ولربما سكتوا لخوف أو مراجعة «الأشباه والنظائر وليس لموافقتهم.
الجواب: وأجيب عن ذلك بأننا نقول: إنه حجة إذا تكررت الوقائع وسكتوا فإن سكوتهم عند ذلك يكون عن رضا وأما قولهم لا ينسب إلى ساكت قول، فإن الشافعي قال ذلك لكنه قال السكوت في معرض الحاجة إلى البيان إقرار وبيان".
(1) «غاية المأمول 327 للمؤلف.
(2) «إرشاد الفحول ص 84 و «غاية المأمول، ص 330.