تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٦٢

462

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

النوع الثالث: فساد الوضع

ومعناه أن يكون الدليل على غير الهيئة الصالحة لأخذ الحكم منه بأن يكون صالحاً لضده أو نقيضه كأخذ التوسع من التضييق والتخفيف من التغليظ والنفي من الإثبات والإثبات من النفي.

مثال أخذ التضييق من التوسيع قول الحنفي الهر سبع ذو ناب فيكون سؤره نجساً كالكلب، فيقول المعترض: وصف السبعية اعتبره الشارع علة للطهارة حيث دعي إلى بيت فيه كلب فامتنع ودعي إلى دار فيها سنور - أي: هر ـ فأجاب فسئل عن ذلك فقال: الهرة سَبع.

والجواب عن هذا النوع من الاعتراض: أن يبيّن المستدل أنه لم يأخذ التضييق من التوسيع وإنما توهم المعترض ذلك).

ومثال أخذ التوسيع من التضييق قول الحنفي الزكاة واجبة على وجه الإرفاق لدفع حاجة المسكين فكانت على التراخي كالدية على العاقلة فالتراخي الموسع ينافي دفع الحاجة المضيق. در تحقيقات کا موتر علوم اداري

ومثال أخذ التخفيف من التغليظ قول الحنفي القتل العمد العدوان جناية عظيمة فلا تجب فيه الكفارة كالردة فعظم الجناية يناسب تغليظ الحكم لا تخفيفه بعدم الكفارة. ومثال أخذ النفي من الإثبات قول الشافعي في بيع المعاطاة في المحقرات لم يوجد فيه سوى الرضا فلا ينعقد بها البيع كغير المحقرات، فالرضا يناسب انعقاده

لا عدمه.

ومثال أخذ الإثبات من النفي: قول من يرى صحة انعقاد البيع في المحقرات وغيرها بالمعاطاة كالمالكية بيع لم توجد فيه الصيغة فينعقد، فإن انتفاء الصيغة يناسب عدم الانعقاد لا الانعقاد (").

(1) ارشاد الفحول ص 401.

(2) انظر: «إرشاد الفحول، ص 401.