تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤٦٦466
هو
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
مثاله أن يقال في وجوب أداء صلاة الخوف هي صلاة يجب قضاؤها إن لم تفعل، فيجب أداؤها قياساً على صلاة الأمن فإنها كما يجب قضاؤها لو لم تفعل يجب أداؤها، فوجوب القضاء العلة، ووجوب الأداء هو الحكم المعلل بتلك بأن بأن خصوص الصلاة ملغى لأن الحج واجب الأداء كالقضاء وليس بصلاة فيبدل المستدل خصوص الصلاة بوصف عام وهو العبادة بأن يقول: عبادة يجب قضاؤها لو لم تفعل فيجب أداؤها فينتقض عليه المعترض أيضاً هذا البدل
العلة فيعترض
(1)
بصوم الحائض فإنه عبادة يجب قضاؤها ولا يجب أداؤها بل يحرم.
النوع السابع: القلب
وضابطه أن يثبت المعترض نقيض حكم المستدل بعين دليله فيقلب دليله حجة
عليه لا له). وهو قسمان:
القسم الأول: لتصحيح مذهب المعترض.
القسم الثاني: لإبطال مذهب الخصم. ما ارى
مثال ما كان لتصحيح مذهب المستدل قول الشافعي في بيع الفضولي عقد في حق الغير بلا ولاية عليه فلا يصح قياساً على شرائه، فيقول المعترض كالحنفي والمالكي: عقد فيصح كشراء الفضولي فإنه يصح لمن سماه إذا رضيه وإلا لزم الفضولي. ومثال ما كان لإبطال مذهب الخصم قول الحنفي في مسح الرأس: عضو وضوء، فلا يكفي في مسحه أقل ما يطلق عليه اسم المسح قياساً على الوجه فيعترض الشافعي قائلاً: فلا يقدر بالربع كالوجه فإنه عضو وضوء ولا يقدر بالربع فهذا القول
من القلب أبطل به الشافعي دليل خصمه ولم يتعرض فيه لتصحيح مذهبه.
(1) إرشاد الفحول ص 403، و «المنهاج للبيضاوي ص 237، والمحصول 259/ 5، و «الإبهاج» للسبكي 126/ 3، و «مختصر ابن الحاجب ص 352 بشرح العضد، و طلعة الشمس» 240/ 2، و «غاية المأمول، ص 386.
(2) انظر: «البرهان» للجويني،669/ 2، و «المعتمده لأبي الحسين البصري 282/ 2 و «طلعة الشمس، 249/ 2.