تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

???

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الثاني: أن يكون لذكره فائدة ضرورية كقول معتبر العدد في الاستجمار بالأحجار عادة لم يتقدمها معصية فاعتبر فيها العدد قياساً على رمي الجمار فقوله: لم يتقدمها معصية، عديم التأثير في الأصل والفرع - أي الجمار والاستجمار ـ لكنه مضطر إلى ذكره ليحترز عن الرجم لأنه عبادة متعلقة بالأحجار لا يعتبر فيها العدد.

الثالث: أن يكون لذكره فائدة غير ضرورية كأن يقول المستدل: الجمعة صلاة مفروضة، فلا تفتقر في إقامتها إلى إذن من الإمام الأعظم كالظهر مثلاً، فقوله: مفروضة لو حذفه لما ضر، لكنه ذكره لفائدة تقريب الفرع من الأصل بتقوية الشبه بينهما إذ الفرض بالفرض أشبه منه بغير

النوع التاسع: القول بالموجب

الأذل

ومن جملة الاعتراضات على العلّة القول بالموجب وضابطه تسليم المعترض دليل الخصم مع بقاء النزاع في الحكم، أي وذلك بجعل الدليل الذي سلمه ليس هو محل النزاع كقول الله تعالى في المنافقين: ﴿يَقُولُونَ لَن رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) (المنافقون: 8]، فالمنافقون قالوا: إن الأعز سوف يخرج ويقصدون أنهم هم الأعزاء والمسلمون هم الأذلاء فالله سلم لهم هذا الكلام وبين لهم أن المسلمين قائلون بموجبه وأن الأعزاء سوف يخرجون الأذلاء كلام صحيح ولكن لا يجدي المنافقين لأنهم هم الأذلاء والمؤمنون هم الأعزاء فقال تعالى: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: 8].

أنواع القول بالموجب:

القول بالموجب ثلاثة أضرب

الأول: أن يستنتج المعترض من المستدل ما يتوهم أنه محل النزاع أو ملازمه مثاله قول من يوجب القصاص على القاتل عمداً بالمثقل قتل بما مثله يقتل في العادة

(1) انظر: «طلعة الشمس 235/ 2، و «الإحكام للآمدي 335/ 2.