تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٦٩

الفصل الخامس: في علم الجدل

469

فلا ينافي وجوب القصاص كالقتل بالحاد الخارق فيقول المعترض: إن عدم المنافاة ليس محل النزاع ولا هو نقيضه وإنما محل النزاع القصاص.

الضرب الثاني: أن يستنتج المعترض إبطال ما يتوهم أنه مأخذ الخصم، مثاله قول الحنفي التفاوت في القتل لا يمنع من وجوب القصاص كما لا يمنع من القتل نفسه، فيعترض بأنه علّة، فيقول المعترض: لا نسلّم كون العلة عدم وجوب القصاص بل العلة شيء آخر منع الحكم الذي هو وجوب القصاص، أو فقد شرط من شروطه

ولا يلزم من انتفاء مانع واحد انتفاء الموانع جميعاً أو الشرائط أو المقتضي. قال صاحب «المنهاج: والصحيح أنه مصدق في مذهبه أي إن ثم موانع أخر وشروطاً ومقتضي لم يحصلوا، قال ابن الحاجب): وأكثر القول بالموجب كذلك لخفاء المأخذ بخلاف محل الخلاف، وهو محل النزاع في الضرب الأول فإنه يحتاج إلى تبيين الموانع والمقتضي وشروطه وحصولها.

الضرب الثالث: أن يسكت عن المقدمة الصغرى من مقدمتي القياس وهي الأولى مع كونها غير مشهورة مثل أن يقول: ما ثبت قربه فشرطه النية كالصلاة، ويسكت عن الوضوء أي عن قوله: الوضوء قربة فَيَرِدُ عليه الوضوء لكونه قربة ولم يشترط فيه النية عند الخصم ولو ذكر المقدمة الصغرى لم يرد عليه إلا المنع لكون الوضوء، قربة، قال صاحب المنهاج»: وهذا الاعتراض يعود إلى اختلال شرط وهو المنع من اقتضاء العلة الحكم وتأثيرها فيه (3).

والجواب عن هذا النوع من الاعتراض: أن يبين المستدل أن ذلك محل النزاع أو مستلزم له كما لو قال: لا يجوز قتل المسلم بالذمي، فيقول المعترض: نعم لا يجوز قتل المسلم بالذمي لأنه ليس بجائز بل واجب، فيقول: المراد بقولنا: لا يجوز تحريمه لا ما زعمت وإذا كان ذلك هو المراد لزم انتفاء قولك: إنه واجب.

(1) شرح الإبهاج 33/ 2.

(2) «مختصر ابن الحاجب، ص 262 بشرح الإيجي.

(3) شرح المنهاج السابق.