تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

الفصل الخامس: في علم الجدل

471

النوع الحادي عشر: القدح في المصلحة بترجيح المفسدة عليها

إذا عارض المصلحة مفسدة راجحة عليها، أو مساوية لها فإن ذلك يكون قادحاً في قياس المستدل لأنه لا مصلحة مع مفسدة مساوية أو راجحة لأن دفع الضرر مقدم فيجب الحمل عليه. أما إذا كانت المفسدة مرجوحة فلا تقدم لأنه لا يوجد مصلحة الدنيا إلا في طريقها بعض المفاسد المرجوحة.

قال الشاعر:

ومن

لا بد للشهد من نحل يمنعه لا يجتني النفع من لم يحمل الضررا ومن أراد العلا عفواً بلا تعب قضى ولم يقض من إدراكها وطرا أمثلة ذلك التخلي للعبادة أفضل لما فيه من تزكية النفس فيقول المعترض: فيه مفسدة أقوى وهي عدم كسر الشهوة وعدم كف النظر وعدم اتخاذ الولد. وهذا أرجح من مصالح التخلي للعبادة فيجيب المستدل بترجيح المصلحة لأنها لحفظ الدين فهي أولى من حفظ النسل).

(قلت): يبقى في جواب المستدل نظر إذ الزواج يكمل شطر الدين، ويحوط

العبادة بسياج، ولا يخل بمصلحة الدين، ويحقق مصلحة حفظ النسل.

من ذلك أن يقول المستدل: مسافر سلك الطريق البعيد لا لغرض غير القصر فإنه لا يقصر لأن المناسب ـ هو السفر البعيد - عورض بمفسدة هي العدول عن القريب الذي لا قصر فيه لا لغرض غير القصر حتى كأنه حصر قصده في ترك ركعتين من الرباعيات). وقال الفخر الرازي: لا تنخرم المناسبة بمعارض المفسدة مطلقاً سواء ساوت أم

رجحت ورد بأن العقل قاض بأنه لا مصلحة مع حصول مفسدة مثلها.

(1) قد بينت ذلك مفصلا في كتابي مقاصد الشريعة بين الإباضية والمذاهب الإسلامية الأخرى، وقد

خصصت لذلك الجزء الثاني.

(2) طلعة الشمس 242/ 2

(3) انظر: «حاشية البناني على المحلي، 286/ 2.