تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤٨٤???
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
فقد اعترض السالمي على مفهوم المخالفة بأنه قد خرج مخرج بيان الواقع فهو
مهمل وغير معتبر وهذا اعتراض صحيح.
والجواب للمستدل أن يبين أن القيد معتبر بوجه من الوجوه فإن لم يستطع بيان
ذلك سقط الاستدلال بالمفهوم.
ـ أن لا يخرج بياناً عن سؤال:
إذا كان القيد قد خرج بياناً عن سؤال. مثاله ما ذكره السالمي الله قال: «وقول الرسول: إذا التقى الرفغان وجب الغسل» (1)، وهو ما بين الأليتين وأصول الفخذين، وهذا يقتضي أن لا وجوب إلا إذا دخل الذكر كله إذ لا يلتقي الرفغان إلا بذلك، قال: وهو مردود بحديث التقاء الختانين أما الحديث الذي استدل به هذا القائل فغاية ما فيه أنه يجب الغسل بالتقاء الرفغين، وهو مسلم لكن لا مفهوم له فلا يفيد نفي الغسل فيما دون ذلك لاحتمال أن يكون إنما قال ذلك رسول الله جواباً لمن سأله عن حكم ذلك).
(2).
ومعنى هذا الاعتراض أن المفهوم إذا كان جواباً عن سؤال تعطل العمل به وهو اعتراض صحيح وعلى المستدل أن يبين أنه لم يخرج جواباً عن سؤال وأن لا يعارضه ما هو أرجح منه.
مثاله قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْيْنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا)
[النساء: 101].
مفهوم الآية: أنه لا قصر عند الأمن من الفتنة.
واعترض على هذا المفهوم بأنه معارض بمنطوق فيقدم المنطوق ويهمل المفهوم، فقد روي أن الصحابي يعلى بن أمية سأل عمر بن الخطاب: ما بالنا
(1) ذكره في شرح سنن أبي داود، وانظر: عون المعبود كتاب الطهارة باب الغسل من الجنابة
284/ 1
(2) معارج الآمال 597/ 1