تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤٨٧الفصل الخامس: في علم الجدل
487
واحتج القائلون بالتكريه بقياس المستحاضة في ذلك على الحائض بجامع الأذى في الحيض والاستحاضة، قال السالمي: قال أبو محمد: وهذا غلط وإغفال من قائله لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد فرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة فقال: «إن دم المستحاضة دم عرق وليس بالحيضة»، الدم الذي بوجوده سقوط الصلاة غير الدم الذي بوجوده وجوب الصلاة، وإذا ثبت أن كل واحد منهما غير صاحبه وجب أن يكون حكم كل واحد منهما غير حكم الآخر، قال: قلتُ: «وهذا الرد إنما يتوجه على احتجاجهم نفسه بقياس المستحاضة على الحائض وهو اعتراض في غاية الحسن لأن احتجاجهم بذلك يوجب تحريم وطء المستحاضة لأن القياس لا يصح عند اختلاف حكمي الأصل والفرع».
المطلب الثالث: في الاعتراضات الموجهة إلى المصلحة
والاعتراضات التي يمكن تصورها سنة، وهي:
أ - أن تخالف النص والإجماع وهي المصلحة الملغاة. ب - أن تخالف مصلحة أرجح منها.
که
ج ـ أن تكون وهمية لا حقيقية و علوم سوى
د أن تكون خاصة وليست عامة.
هـ ـ أن تكون في غير الضروريات.
و ـ أن تؤدي إلى مفسدة أشد.
وهذه الاعتراضات منها ما هو محل اتفاق ومنها ما هو محل اختلاف بين
الأصوليين.
الاعتراض الأول: أن تكون المصلحة ملغاة:
والمصلحة الملغاة
هي
المخالفة للنص، مثالها ما حكاه الغزالي والشاطبي وغيرهما
من أن بعض العلماء أفتى بعض الملوك لما جامع في نهار رمضان وهو صائم بالصيام
(1) معارج الآمال» 95/ 2.