تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٩

الفصل الأول في علم أصول الفقه

ج - إجماعهم على قتال مانعي الزكاة.

د - إجماعهم على حد شرب الخمر وأنه ثمانون جلدة.

49

2 - القياس: برزت مسائل كثيرة في عصر الصحابة تحتاج إلى إعمال الرأي والنظر إلى العلل والحكم والمعاني الملحوظة للشارع من النصوص، والصحابة الكرام منذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم ليسوا على نمط واحد في فهم النصوص والتعامل معها. فهناك من يأخذ بظاهر النص لا يتعداه إلى ملاحظة العلة والحكمة، وهناك من ينظر إلى حكمة النص ومعقوله وعلته. نعرف ذلك حادثة من بني قريظة فقد روى البخاري عن ابن عمر لها قال: قال النبي يوم الأحزاب: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلينها إلا في بني قريظة، وقال بعضهم بل نصلّي حيث أدركتنا، ولم يرد منا الصلاة في بني قريظة خاصة بل قصد منا العجلة إليها فذكر ذلك لـ الله فلم يعنف أحداً. منهم. فمن نظر إلى ظاهر النص صلَّى في بني قريظة ومن نظر إلى حكمة النص وعلته صلَّى في الطريق، فظهر في أصحاب النبي الله سلف أهل الظاهر، وسلف أهل العلل والمقاصد وسلف أهل الرأي الرواية

راهم

وقد برز هذان الاتجاهان في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

فمن الصحابة من حمل لواء الاجتهاد بالرأي كأبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.

ومع

اتفاق هؤلاء الصحابة على العمل بالرأي فهم ليسوا على وزان واحد في الاجتهاد فقد قال الشعبي: ثلاثة كان يستفتي بعضهم من بعض فكان عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت يستفتي بعضهم من بعض، وكان علي وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري يستفتي بعضهم من بعض

(1) أخرجه البخاري في «المغازي برقم 3893) وفي صلاة الخوف» برقم (904).

(2) مقدمة سنن الدارمي برقم (164).