تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥٠

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

إلى جانب هذا الاتجاه برز اتجاه آخر يمتنع عن الأخذ بالرأي تورعاً وإنما يقتصر في الفتوى على ما رآه أو سمعه من الرسول صلى الله عليه وسلم وفي مقدمة هذا الاتجاه عبد الله بن عمر لها فقد نقل مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أنه قال: العلم ثلاثة: كتاب الله الناطق، وسُنَّة ماضية، ولا أدري. روى الدارمي عن جابر بن زيد الله الله قال: لقيني ابن عمر فقال: يا جابر إنك من فقهاء البصرة وستُسْتَفْتى فلا تُفْتِيَنَّ إلا بكتاب ناطق أو سُنّة ماضية. وبوجود هذين الاتجاهين وضعت بذرة مدرسة الرأي ومدرسة الحديث اللتين

نمتا وترعرعتا فيما بعد وأصبح لكل مدرسة خصائص ومميزات وأتباع. فمدرسة الرأي اعتنت بالرأي والقياس وفرضت أموراً لم تقع أطلق عليها مدرسة الأرأيتية أو فقه التوقع، أما المدرسة الثانية فاعتنت بفقه الواقع وكرهت الخوض فيما لم يقع. جاء في سنن الدارمي»: استفتى رجل أبي بن كعب فقال: يا أبا المنذر ما تقول في كذا وكذا؟ فقال يا بني أكان هذا؟ قال: لا، فقال: فأعتقنا

حتى يكون).

وعن عامر قال: سُئل عمار بن ياسر عن مسألة فقال: هل كان هذا بعد؟ قالوا: لا، فقال: دعونا حتى يكون، فإذا كان تجشمنا لكم).

وعن الزهري قال: بلغنا أن زيد بن ثابت الأنصاري كان يقول إذا سُئل عن الأمر: أكان هذا؟ فإن قالوا: نعم قد كان حدث فيه بالذي يعلم والذي يرى، وإن قالوا: لم يکن، قال: فذروه حتى يكون (3).

وكان عمر على المنبر يقول: أحرج بالله على كل امرئ سأل عن شيء لم يكن،

فإن الله بين ما هو كائن.

(1) مقدمة سنن الدارمي رقم (150).

(2) المصدر نفسه برقم (123). (3) المصدر نفسه برقم (122).

(4) المصدر نفسه برقم (124).