تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤٩١الفصل الخامس: في علم الجدل
491
العمال الأجر في أيام عطلهم وقد قرروا أنهم يستحقون ما رتب لهم من بيت المال إن اطرد في ذلك عرف واتسق فلو لم يطرد العرف ويستمر فلا يستحقون في أيام بطالتهم شيئاً.
أما ابن الوكيل فإنه ذكر أيام البطالة في المدراس تحت مسألة العرف الخاص هل ينزل في التأثير منزلة العرف العام؟ قال والظاهر تنزيله، قلت: وهذا مقيد بالإطراد، فالاعتراض على العرف لكونه غير مطرد اعتراض صحيح.
ومن أمثلة العُرف المضطرب غير المطرد ما تعارف عليه بعض الناس في تشطير المهر من جعل المعجل منه غير مقبوض بل يبقى في ذمة الزوج ويستمر حين طلب الزوجة له، فهذا عُرف غير مطرد فليس بشيء لأن المعروف في المهر المشطر أن المعجل منه مقبوض والمؤجل يستقر في ذمة الزوج ديناً ويستحق بالطلاق أو الموت.
- الاعتراض الثالث لكون العُرف قد عارضه تصريح بخلافه: مثاله: إذا جرت عادة التجار أنهم يدعون ثمن بضائعهم أول سنة من كل عام صار ذلك شرطاً عرفياً جارياً مجرى الشرط اللغوي.
لكن لو صرحوا أنهم سوف يؤخرون هذا العام دفع الثمن سقط العرف وصار لاغياً، فإن طالبهم المستحقون بالعُرف اعترضوا عليه بالشرط المخالف المنصوص عليه من قبلهم ومآل هذا الاعتراض هو تقديم الشرط اللفظي على الشرط العرفي.
4 ـ الاعتراض على العرف لكونه مخالفاً للشرع: من يدعي أن حلق اللحية قد صار عُرفاً فيجاب أنه عرف فاسد لمخالفته نص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وفروا اللحى (2).
فقد ظهر أن هذه اعتراضات صحيحة بسبب تخلف شرط من شروط الغرف.
(1) الأشباه والنظائر لابن الوكيل (ورقة (195) تحقيق الزميل د. عادل شويخ رحم الله. (2) رواه النسائي بنحوه کتاب «الزينة برقم (8959).