تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤٩٢492
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
المطلب الخامس: في الاعتراضات الموجهة إلى قاعدة سد الذرائع
وفيه مسائل
المسألة الأولى في تعريفها:
الذريعة هي الوسيلة إلى الشيء.
وفي عُرف الفقهاء: عبارة عما أفضت إلى محرم لو تجردت عن ذلك الإفضاء لم يكن لها مفسدة، لذلك قيل: الذريعة الفعل الذي ظاهره مباح وهو وسيلة إلى محرم.
المسألة الثانية موقف العلماء منها:
ذهب إلى اعتبار الذرائع فتحاً وسداً جمهور الأصوليين ومنهم الإباضية وأنكرها الشافعي الان (2).
المسألة الثالثة في أدلة الاحتجاج (3)
استدل القائلون بسد الذريعة بقوله تعالى: وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108] ووجه الدلالة ظاهر جداً.
وقوله تعالى: لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا) [البقرة: 104] فقد نهى الله المؤمنين عن أن يقولوا لرسول الله: راعنا» مع أن قصدهم حسن لئلا يقولها اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم ويقصدوا بها السب فقد كانوا يريدون بها فاعلاً من الرعونة.
ومن السُّنَّة كف النبي عن قتل المنافقين لئلا يتحدث الناس بأن محمداً يقتل أن قتلهم كان مصلحة لكن قد تجر إلى مفسدة أكبر.
أصحابه
(1) (الفتاوى الكبرى 256/ 2
(2) انظر: «إرشاد الفحول ص 246 وص 247، و «إعلام الموقعين 147/ 3 - 170، و «معارج الآمال
للسالمي 372/ 1 و 504/ 1.
(3) انظر مذهبه في كتاب إبطال الاستحسان من كتاب «الأم» 267/ 7 - 270.