تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤٩٤494
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
المسألة الثانية: موقف المذاهب من هذا الأصل:
عمل جمهور الأصوليين ومنهم الإباضية بشرع من قبلنا، نص على ذلك السالمي في مواضع كثيرة من «معارج الآمال»).
وأنكره الشافعي زب الله (2).
الأدلة:
استدل القائلون بهذا الأصل بأدلة، منها:
قوله تعالى: (أُوْلَيْكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَيَهُدَتْهُمُ اقْتَدِة … ) الآية [الأنعام: 90]، وقوله: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّين … الآية [الشورى: 13]، وقوله: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حنيفا [النحل: 123] وغير ذلك.
واستدل الشافعي على رده بقوله تعالى: {لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)
[المائدة: 48].
تحقيقات کا متوترکي علوم سامي
المسألة الثالثة: الاعتراض الموجه إلى هذا الأصل:
وهذا الأصل يمكن توجيه اعتراض إليه بكون هذا الشرع منسوخاً بشرعنا. مثاله: قول من ذهب إلى جواز بناء المساجد على قبور الصالحين احتجاجاً بشرع من قبلنا في قصة أصحاب الكهف التي أشار إليها القرآن بقوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾ [الكهف: 21].
فيعترض بأن هذا منسوخ في شرعنا فقد روي عنه أنه قال في كنيسة بنيت على بعض الأضرحة: «أولئك شرار خلق الله إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا عليه معبداً».
(1) انظر: «معارج الآمال 483/ 3 و 262/ 4، و «مختصر ابن الحاجب» 387/ 2، و «أصول السرخسي»
99/ 2
(2) البحر المحيط (374/ 4).