تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٩٤

494

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

المسألة الثانية: موقف المذاهب من هذا الأصل:

عمل جمهور الأصوليين ومنهم الإباضية بشرع من قبلنا، نص على ذلك السالمي في مواضع كثيرة من «معارج الآمال»).

وأنكره الشافعي زب الله (2).

الأدلة:

استدل القائلون بهذا الأصل بأدلة، منها:

قوله تعالى: (أُوْلَيْكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَيَهُدَتْهُمُ اقْتَدِة … ) الآية [الأنعام: 90]، وقوله: شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّين … الآية [الشورى: 13]، وقوله: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حنيفا [النحل: 123] وغير ذلك.

واستدل الشافعي على رده بقوله تعالى: {لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا)

[المائدة: 48].

تحقيقات کا متوترکي علوم سامي

المسألة الثالثة: الاعتراض الموجه إلى هذا الأصل:

وهذا الأصل يمكن توجيه اعتراض إليه بكون هذا الشرع منسوخاً بشرعنا. مثاله: قول من ذهب إلى جواز بناء المساجد على قبور الصالحين احتجاجاً بشرع من قبلنا في قصة أصحاب الكهف التي أشار إليها القرآن بقوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾ [الكهف: 21].

فيعترض بأن هذا منسوخ في شرعنا فقد روي عنه أنه قال في كنيسة بنيت على بعض الأضرحة: «أولئك شرار خلق الله إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا عليه معبداً».

(1) انظر: «معارج الآمال 483/ 3 و 262/ 4، و «مختصر ابن الحاجب» 387/ 2، و «أصول السرخسي»

99/ 2

(2) البحر المحيط (374/ 4).