تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤٩٥الفصل الخامس: في علم الجدل
ومن
495
A
حتى
فاتت
أو كما قال، فأفاد بأن بناء المعابد والمساجد منسوخ في شرعنا. الأمثلة على ذلك قول من جوز قتل الحيوان إذا ألهاه عن الصلاة. احتجاجاً بفعل سليمان الذي ذكر الله قصته بقوله: {فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ. رُدُّوهَا عَلَى فَطَفِقَ مَسْعًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ) اص: 32، 133، فإنه روي أنه اشتغل بعرض الخيل عليه حتى فاتته صلاة العصر وهو معنى قوله: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَاب) فأمر برد الخيل وطفق يقطع سوقها وأعناقها معاكسة لحال الاشتغال، و مراغمة لحب النفس.
فيعترض الخصم بأن ذلك في شريعة سليمان، أما في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فقد نهي
عن تعذيب الحيوان.
المطلب السابع: في الاعتراضات الموجهة إلى مذهب الصحابي
وفيه مسائل
الأولى: المراد بقول الصحابي أو مذهب الصحابي:
المراد بمذهب الصحابي ما نقل إلينا عن أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من فتوى أو قضاء في واقعة ليس فيها نص من كتاب أو سُنَّة ولم يحصل إجماع عليها.
المسألة الثانية: في موقف المذاهب الفقهية منه: اختلف الأصوليون في حجية قول الصحابي، فذهب مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه إلى القول بأنه حجة ويترك به القياس.
وذهبت الحنفية إلى أنه حجة في صور
أ - إذا كان مما لا يدرك بالرأي.
(1) انظر: «معارج الآمال للسالمي 483/ 3. (2) «غاية المأمول ص 468 للعبد الفقير.