تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٤٩٧

الفصل الخامس: في علم الجدل

497

فيعترض الخصم فيقول: لكن أبا هريرة غسل ثلاث مرات. وللمستدل أن يجيب المعترض بأن العبرة فيما رواه الصحابي لا فيما رأه وعمل به. المثال الثاني: على من لم يشتهر بالعلم قول الحنفية: إن القرآن في الحج أفضل من الإفراد لحديث أنس أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم: «يلبي بالحج والعمرة جميعاً". فيعترض المالكي بأن الإفراد أفضل لحديث عائشة أنه حج مفرداً وعائشة أعلم من أنس وأفقه.

المثال الثالث: على تقديم رواية الأكبر سناً على رواية من هو أصغر سناً قول الحنفية: القرآن في الحج أفضل من الإفراد لحديث أنس، فيعترض المالكي بأن الإفراد أفضل لحديث ابن عمر فقد روى أنه سمع النبي يلبي بالحج مفرداً وابن أكبر سناً من أنس والأكبر سناً مظنة الوعي والضبط أكثر من الصغير على أننا لا نعني بالكبير الشيخ الهرم فإنه مظنة الاختلاط والنسيان.

عمر

المطلب الثامن: في الاعتراضات الموجهة إلى فحوى الخطاب

وقد وجه إلى هذا الدليل وهو فحوى الخطاب أو مفهوم الموافقة اعتراضات

عدة منها:

أ - أن يطالبه بتصحيح المعنى الذي يقتضي تأكيد الفرع على الأصل وهو مثل أن يقول الشافعي في إيجاب الكفارة في القتل العمد: إن الكفارة إنما وجبت لرفع المأثم فإذا وجبت في قتل الخطأ ولا إثم فيه، ففي قتل العمد أولى. فيقول المخالف: لا أسلم أن الكفارة وجبت لرفع الإثم لأنها لو كانت لرفع الإثم لما وجبت في قتل الخطأ لأنه لا إثم فيه.

(1) رواه مسلم كتاب الحج، باب الإفراد والقرآن رقم 1232.

(2) رواه مسلم كتاب الحج، باب الإفراد.