تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٤٩٩الفصل الخامس: في علم الجدل
499
والكلام عليه من وجهين
أحدهما: المعارضة بمثلها وهو أن يقول هذا يعارضه أنا أجمعنا على أنه قد
اشتغلت ذمته فمن زعم أنه بإخراج الكفارة تبرأ ذمته فعليه الدليل. والجواب: أن يبين أن القدر الذي دل الدليل على الاشتغال هو الكفارة وفيما
سوى ذلك فهو باق على الأصل وهو البراءة.
والثاني: أ: أن ينقله عن الأصل بدليل وهو أن يذكر ما يدل على وجوب الدية. وأما استصحاب الإجماع فهو مثل أن يستدل الشافعي في المتيمم أنه يمضي في صلاته بأنا أجمعنا على صحة صلاته بإحرامه حال فقدان الماء فمن زعم أنه يبطل برؤية الماء احتاج إلى دليل.
قال الشيرازي: وهذا ضعيف؛ لأن الإجماع حصل على عدم الماء فأما مع الماء فليس فيه إجماع فلا يجوز أن يستصحب حكم الإجماع في موضع الخلاف لأن ذلك لا ينقل عن المعارضة بمثله وهو أن يقال: أجمعنا على اشتغال ذمته بفرض الوقت فمن زعم أن ذمته قد برئت بهذه الصلاة التي رأى الماء في أثنائها وصلّى بتيممه فعليه بالدليل".
ومن جملة الاعتراضات: الاعتراضات الموجهة إلى الحد
سبق الكلام على الحد وأقسامه وشروطه أثناء بحثنا في أثر علوم المنطق في أصول الفقه، وفي هذا المطلب سوف نبحث الاعتراضات الواردة على الحد.
وهذه الاعتراضات كثيرة تصل إلى ثمانية وقد تزيد:
1 - الاعتراض الأول كون الحد ليس مطرداً - أي: كلما وجد الحد وجد المحدود فلا يدخل في المحدود ما ليس منه كتعريف الإنسان الناطق» لم يصح التعريف.
2 - الاعتراض الثاني: أن يكون الحد مانعاً من دخول غيره فيه كتعريف الإنسان بأنه حيوان فيدخل في التعريف كل الحيوانات كالخيل والفرس والأسد ونحو ذلك.
(1) انظر: «المعونة في الجدل للشيرازي ص 269.