تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥١الفصل الأول: في علم أصول الفقه
51
وقال ابن عمر: لا تسأل عما لم يكن فإني سمعت عمر بن الخطاب يلعن من
سأل عما لم يكن. أما الطائفة الأخرى، فكانت ترى جواز السؤال عما لم يقع لتعرف المخرج منه إذا وقع. ومن أبرز هؤلاء الصحابة حذيفة بن اليمان الله فقد قال: كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه، الحديث). وجه الدلالة: أن حذيفة لا الله سأل عن شيء عن الشر لم يقع مخافة وقوعه وقد
أقره النبي صلى الله عليه وسلم على سؤاله وأجابه ولم يعنفه لكونه سأل عما لم يقع.
وجاء رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاءني رجل يريد مالي؟ قال: لا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله قال: أرأيت إن قتلني؛ قال: فأنت شهيد قال: أرأيت إن قتلته؟ قال هو في النار.
قال أستاذي العلّامة أبو غدة الله فهذا نص قاطع في جواز فرض المسائل المحتملة الوقوع قبل وقوعها وبيان حكمها إذا وقعت فقد سأل الصحابي النبي صلى الله عليه وسلم عما لم يقع وشقق السؤال على أوجه متعددة وأجابه عن كل الوجوه التي جوز السائل احتمال وقوعها ولم ينهه أو يقل له حتى تقع، قال: وفيه السؤال بأرأيت فليست الأرأيتية مستنكرة (3).
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: كان الصحابة يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم حوادث قبل وقوعها (4).
وروى مسلم في صحيحه إلى يزيد بن سلمى عن علقمة بن وائل عن أبيه أن رجلاً قام إلى النبي فقال: يا رسول الله أرأيت لو كان علينا أمراء يسألوننا الحق
(1) المصدر نفسه برقم (121).
(2) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه باب الدليل على أن من قصد أخذ مال غيره بغير حق كان
مهدور الدم برقم (225).
السلف في السؤال عن العلم وفي تعلم ما لم يقع، ص 33 مكتبة المطبوعات بحلب.
(3) منهج (4) جامع العلوم والحكم 204/ 1.