تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥٠٧الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه
507
عشرين سنة في دراسة العربية في معاقلها الأولى، ولما سُئل عن ذلك قال: «ما أردت بهذا إلا الاستعانة على الفقه).
ومن
كما أننا نجد كبار أئمة الأصول كالفخر الرازي والشيرازي، والزركشي، والإسنوي، قبله البيضاوي وغيرهم؛ قد أخذوا ونقلوا المباحث اللغوية عن أئمة اللغة، كسيبويه، ونفطويه، وأبي علي الفارسي، وابن جني، وثعلب، وقطرب، وابن خالويه، والزجاج، والأخفش، وابن الأنباري، وغير هؤلاء من كبار أئمة اللغة. وقد سلك الإباضية هذا المسلك حيث بنوا على قواعد اللغة كما فعل العلّامة محمد بن إبراهيم والعلامة أحمد بن عبد الله الكندي والإمام السالمي والعلّامة محمد بن يوسف أطفيش وغيرهم. ب ـ من حيث المباحث: فقد اشتركت كتب الأصول مع كثير من مباحث اللغة، مثل مباحث الأمر والنهي، ومباحث الحقيقة والمجاز، ومباحث المشترك اللفظي، ومباحث الترادف، والتوكيد ومباحث الاشتقاق والدلالات ومباحث التعارض والترجيح، وغير ذلك من المسائل المرسومة في كتب الأصول، وللبحر المحيط القسط الأوفى في ذلك. ج ـ من حيث المصطلحات فإن هناك تطابقاً تاماً في المصطلحات العلمية بين هذين العلمين. مثال ذلك: أن علماء اللغة قسموا الأحكام اللغوية إلى توقيفية، واجتهادية ونقلية، وقياسية؛ وكذلك فعل الأصوليون، وقسموا المنقول إلى متواتر وأحاد، كذلك قسم اللغويون الحكم اللغوي إلى واجب وممنوع، وحسن، وقبيح، وخلاف الأولى؛ وكذلك فعل الأصوليون؛ حيث قسموا الحكم الشرعي إلى هذه الأقسام.
د ـ ومن حيث المصادر: فعلماء اللغة اعتمدوا القرآن مصدراً للغة، وكذلك السُّنَةَ، والإجماع، والاستصحاب، والاستحسان، والاستقراء كما فعل السيوطي في «الاقتراح»، وابنُ جنّي في «الخصائص»، وابنُ الأنباري وسيبويه في «الكتاب» وكثير غيرهم. وسوف أعرض لهذه الأدلة بشيء من التعريف والتمثيل مع المقارنة بمنهج الأصوليين في هذه المصادر.
(1) انظر: «مقدمة غرر المقالة في شرح غريب الرسالة»، ص 60؛ و «مقدمة زينة العرائس من الطرف
والنفائس، د. رضوان مختار، ص 46.