تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥٠٨0. A
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
وإليك بيان هذه المصطلحات ففي مجال الدليل السمعي، نص السيوطي في «الاقتراح» أن كل ما قُرئ به؛ جاز الاحتجاج به في العربية، سواء كان متواتراً، أو آحاداً، أو شاذاً، قال: «وقد أطبق الناسُ على الاحتجاج بالقراءة الشاذة في العربية ولو خالفت القياس». وهذا مذهب الأصوليين، فقد نصَّ الشافعي وجمهور أصحابه على أنّ القراءة الشاذة حجّةٌ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وهو مذهب الحنابلة. ودليلهم أنّ هذا المنقول لا يخلو إما أن يكون قرآناً أو سُنة وعلى التقديرين يجب العمل به) وهذا مذهب الإباضية نصَّ عليه السالمي "
وأما الاحتجاج بالسنة عند علماء اللغة فإنّهم قد نصوا على ذلك. قال السيوطي الله: وأما كلامه فيُستدَلُّ بما ثبت أنه قاله على اللفظ المروي وذلك نادر جداً»، ويقصد السيوطي الله أنه لا يُحتج بما رُوي في المعنى؛ لأنّ بعض رواتها أعاجم، وهذا ما ذكره الأصوليون؛ فإنّهم اشترطوا لصحة الرواية بالمعنى أن يكون الراوي فقيهاً بلغة العرب
ت اللغات
يعرف أساليبها وأسرارها، فمن كان أعجمي الطبع لم يقبلوا منه الرواية بالمعنى. قال أبو الحسن ابن الضائع (3): تجويز الرواية بالمعنى هو السبب عندي في ترك الأئمة كسيبويه وغيره الاستشهاد على بالتحديث، واعتمدوا في ذلك على القرآن. وقد استشهد ابن مالك على لغة: «أكلوني البراغيث بحديث الصحيحين: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار (4)»، وقد أَوَّلَ بعضُ العلماء الحديث بلفظ يُخْرِجُه عن الاحتجاج بهذه اللغة، إلَّا أنَّ هذه لغةٌ صحيحة جاء القرآن بها في قوله تعالى: وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} [الأنبياء: 3].
أما استدلالهم بالإجماع، فقد نصَّ ابن جنّي في «الخصائص (5) على حجية إجماع البصرة والكوفة، قال: «وإنَّما يكون حجّةً إذا لم يخالف المنصوص ولا المقيس
(1) انظر: «الاقتراح»، للسيوطي، ص 24، و «أثر الاختلاف للخن، ص 389. (2) طلعة الشمس 106/ 1.
(3) هو علي بن محمد المعروف بابن الضائع، توفي سنة 680 هـ.
(4) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة» (1/ 2) حديث (210) 632؛ وانظر: «الاقتراح».
19 - 149/ 1 (0)