تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥٠٩

الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه

0.9

وإلا فلا؛ لأنه لم يرد في قرآن ولا سُنَّة أنهم يُجمعون على الخطأ. وهذا بخلاف الإجماع في المسائل الشرعية، فقد ورد الدليل بعصمة الأمة فيما أجمعت عليه. وقد مثل ابن جني للاستدلال بإجماع أهل اللغة بإنكار أبي العباس جواز تقديم خبر «ليس» عليها، فقد يُحتَجُ عليه بأن يقال: هذا أجازه سيبويه وكافة أصحابنا

والكوفيون أيضاً، فإذا كان هذا مذهب البلدين؛ وجب أن يُنَفَّرَ عن خلافه.

وقال السيوطي: «إجماع العرب أيضاً حجَّةً ولكن أنى لنا بالوقوف عليه". وهذا ما قاله الإمام أحمد في إجماع الأمة على حكم شرعي؛ قال: «ما يدريه أن الأمة اجتمعت، ولكن ليقل لا نعلم فيه اختلافاً» (3)، وقال أيضاً: «من ادعى الإجماع فهو كاذب، ولكن ليقل: لا نَعْلَمُ الناس اختلفواه).

والإمام أحمد لا ينكر حجية الإجماع، ولكن يتشدّد في طريقة نقله؛ لأنه كالنص من حيث الشرف، فلا بد من التوفّي في نقله. وتكلم اللغويون عن الإجماع السكوتي على طريقة الأصوليين، وتكلموا عن جواز إحداث قول ثالث كما فعل الأصوليون تماماً. قال السيوطي في «الاقتراح»: «إنَّ أهل العصر الواحد إذا اختلفوا على قولين؛ جاز لمن بعدهم إحداث قول ثالث وهذا معلوم من أصول الشريعة وأصول اللغة محمولة على أصول الشريعة» (3).

وهذا النص من السيوطي يوزن بماء الذهب لكونه يكشف عن علاقة اللغة بأصول الشريعة.

وأما استدلالهم بالقياس فإنهم بحثوا في باب القياس على النمط نفسه الذي بحثه علماء الأصول. فقد تكلّم كل من ابن الأنباري في كتابه «اللمع في أصول النحو» الذي

(1) المرجع السابق.

(2) «الاقتراح»، ص 56.

(3) مسودة آل تيمية»، ص 316؛ و «العدة» لأبي يعلى (مخطوط).

(4) أصول الإمام أحمد»، د. عبد الله التركي، ص 320.

(0) الاقتراح»، ص 58