تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥١٠

510

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

بدا فيه متأثراً بكتاب اللمع في أصول الفقه للإمام الشيرازي، وكذلك الإمام السيوطي في كتاب «الاقتراح» الذي صار فيه على غرار ابن الأنباري وابن جني في «الخصائص» وغيرهم، تكلموا على القياس فعرفوه وذكروا أنواعه وأركانه؛ وهي الأصل والفرع والعلة، تكلموا على شروط العلة ومسالكها وقوادحها، فذكروا المسالك والقوادح نفسها التي ذكرها علماء أصول الفقه، وعرَّفوها بالتعريفات نفسها التي ذكرها علماء أصول الفقه،

حتى إنه ليُخيل للقارئ وهو يتصفح هذه العناوين أنه يقرأ في كتب أصول الفقه. وإليك الأمثلة على ذلك:

أولاً: فقد عرفوا القياس بأنه حمل غير المنقول على المنقول إذا كان في معناه. قاله ابن الأنباري؛ قال: «وهو معظم أدلة النحو والمعول عليه في غالب مسائله). وهذا تعريف الأصوليين للقياس؛ فإنهم عرفوه بأنه حمل غير المنصوص على المنصوص إذا كان مشتركاً معه في العلَّة.

ثانياً: فإنّهم ذكروا أركان القياس في اللغة اللغة وهي عندهم أربعة أركان أصل وهو المقيس عليه، فرغ وهو المقيس، حكم، وعلة جامعة (2).

N

ووضعوا شروطاً لهذه الأركان تشبه كثيراً شروط الأصوليين له، كما أنهم قسموا القياس في اللغة إلى قياس الأولى والمساوي وقياس الأدون، ومثلوا للأول بإعلال الجمع قياساً على المفرد من ذلك قولهم قيمٌ ودِيَمٌ في قيمة وديمة، ومثلوا للثاني بإعلال المصدر لإعلال فعله وتصحيحه لصحته، كقمت قياماً وقاومت قواماً، ومثلوا للثالث بأفعل التفضيل وأفعل التعجب، فإنّهم منعوا أفعل التفضيل أن يرفع الظاهر؛ لشبهه بأفعل التعجب وزناً وأصلاً وإفادة للمبالغة، وأجازوا تصغير أفعل في التعجب؛ لشبهه بأفعل التفضيل في ذلك.

وذكروا أنواع العلل، فذكروا العلة البسيطة وهي التي يقع التعليل بها من وجه واحد، والمركبة وهي التي يقع التعليل بها من عدة أوجه، وذكروا العلة القاصرة

(1) الخصائص، لابن جني 122/ 1.

(2) الاقتراح، ص 60.