تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥٢

52

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

ويمنعوننا حقنا أفنقاتلهم؟ فقام الأشعث بن قيس فقال: تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر لم يحدث بعده فقال: لأسأل حتى يمنعني، فقال: يا رسول الله أرأيت لو كان علينا أمراء يسألوننا الحق ويمنعوننا أنقاتلهم؟ فقال: «لا، عليكم ما حملتم وعليهم ما حملوا فلم يمنع النبي السائل أن يسأل عما لم يقع ولم ينكر عليه بل لم يعبأ بإنكار الأشعث بن قيس.

ويبدو من خلال هذه الأحاديث أن من كره السؤال عن الشيء قبل وقوعه فإن هذا التصرف محمول على الورع خوفاً من أن يكون سؤالهم عنه سبباً في تحريمه لا سيما وأن القرآن كان لا يزال ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أن عدم التعرض له رحمة بالأمة فلا تكثر من السؤال عما لم يقع ولا سيما إذا كان ممتنع الوقوع في رأيهم والله أعلم.

وقد أخذ القياس مساره في أدلة الأحكام في عصر الصحابة حين وجه عمر بن الخطاب خطابه إلى أبي موسى الأشعري وجاء فيه .. اعرف الأشباه والنظائر وقس الأمور برأيك ("). وقد أثر عنهم العمل بالقياس فقد قاس علي بن أبي طالب حد الخمر على حد القذف حيث قال: إذا شرب الخمر هذى وإذا هذى افترى فاجعلوه حد الفرية. فعلي الحق السكران بالقاذف لأن السكر مظنة القذف.

معلوم

وقاس أبو بكر الجدة للأب على الجدة للأم في الميراث وهو قياس الأولى لأن الجدة لأب لو ماتت لورث منها ابن الابن بخلاف الجدة لأم فإنها لو ماتت لم يرث منها ابن البنت فكانت الجدة لأب أولى من الجدة لأم في الميراث (3).

(1) انظر: «مبحث فقه المسائل، أو التوقعات لدى فقهاء الحنفية للعبد الفقير ص 198 المطبوع في إصدار ندوة تطور العلوم الفقهية بعمان المنعقدة بتاريخ 7 إبريل سنة 2009 مجلد بعنوان «الفقه الإسلامي والمستقبل الأصول المقاصدية وفقه التوقع».

(2) الأثر: «مسند الفارق لابن كثير. ت: عبد المعطي قلعجي كتاب «الأقضية» 541/ 2. (3) علم أصول الفقه من التدوين إلى نهاية القرن الرابع إعداد د. أحمد بن عبد الله الصويحي 29/ 1.