تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه عند الإباضية والأشاعرة والمعتزلة والحنابلة محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه

الجزء ١ · صفحة ٥١١

الفصل السادس: في تأثير العلوم اللغوية في أصول الفقه

511

واختلفوا في التعليل بها. وهذه الأنواع من العلة وكذا الخلاف في التعليل بالقاصرة ذكرها الأصوليون على النمط نفسه. مثاله: هؤلاء مسلمي فإن الأصل: مسلموي فقلبت الواو ياء لأمرين كل منهما موجب للقلب، أحدهما: اجتماع الواو والياء، وسبق الأولى منهما بالسكون، والآخر: أن ياء المتكلم أبداً يُكسر الحرف الذي قبلها فوجب قلب الواو ياء وإدغامها ليمكن كسر ما تلاه.

وذكروا أن مسالك العلة عندهم الإجماع، أي: إجماع أهل العربية على أن علة هذا الحكم كذا.

الثاني - النص: بأنْ يَنصَّ العربي على العلة قال أبو عمرو: «سمعت يمنياً يقول: فلان لغوب جاءته كتابي فاحتقرها، فقال له: أتقول جاءته كتابي؟! فقال: نعم أليس

بصحيفة؟».

الثالث - الإيماء: كما أن قوماً قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: نحن بنو غيَّان، فقال: «أنتم بنو رشدان». فقد أشار إلى أنّ الألف والنون زائدتان وإن لم يتفوّهوا بذلك، غير أنّ اشتقاقه إياه من الغي بمنزلة قولنا: نحن إن الألف والنون زائدتان (").

الرابع - السَّبْرُ والتقسيم بأن يذكر الوجوه المحتملة، ثم يختبر ما يصلح للعلية، وهو تعريف الأصوليين نفسه للسبر والتقسيم. مثاله: كما قال ابن جني: إذا سئلت عن وزن مروان فلا يخلو إما أن يكون «فعلان»، أو «عوالاً»، أو «مفعالاً»، ثم يُفْسِدُ كونه مفعالاً أو فعوالاً بأنهما مثالان لم يجيئا فلم يبق إلا فعلان على طريقة الأصوليين نفسها. الخامس - المناسبة: وهي أن يُحمل الفرع على الأصل بالعلة التي علق عليها الحكم في الأصل، كحمل ما لم يسم فاعله على الفاعل في الرفع بعلة الإسناد. السادس - الشَّبَه: قال ابن الأنباري: هو أن يُحمل الفرع على الأصل بضرب من الشَّبَه غير العلة التي عُلّق عليها الحكم في الأصل ومثل له بتعليل إعراب المضارع

(1) انظر: «الخصائص، 174/ 1 والاقتراح»، ص 70 - 75. (2) انظر: «الخصائص»، لابن جني 248/ 1؛ و «الاقتراح»، ص 83.