تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
الجزء ١ · صفحة ٥١٢512
تأثير العلوم العقلية واللغوية في أصول الفقه
بأنه يتخصص بعد شياعه، كما أنّ الإسلام يتخصص بعد شياعه فكان معرباً كالاسم، والعلة الصحيحة هي إزالة اللبس قال: وقياس الشبه قياس صحيح يجوز التمسك
به كقياس العلة».
وهو قريب من تعريف الأصوليين للشبه الذي أحد مسالك العلة فهو قريب من المناسب من وجه ومن الطَّرْد من وجه آخر؛ لذلك سُمّي بالشبه لشبهه بالأمرين. السابع - الطرد: قال ابن الأنباري: هو الذي يوجد معه الحكم وتتخلّف المناسبة، وهذا قريب جداً من تعريف علماء الأصول. قال ابن السبكي: «الطرد هو مقارنة الحكم للوصف من غير مناسبة». واختلف علماء اللغة في حجية الطرد، فقال قوم: ليس بحجة؛ لأنّ مجرد الطرد لا يوجب غلبة الظنّ. وهذا قول الأصوليين فيه. قال ابن السبكي في «الإبهاج»: «قال القاضي أبو بكر والأستاذ الإسفراييني: من
can co
مَارَسَ قواعد الشرع واستجاز الطرد فهو هازئ بالشريعة مستخف بضبطها» (2). أما قوادح العلة عند النحاة فهي نفسها عند الأصوليين، ولا يختلفون بشيء إلا بالأمثلة، فالنحاة يمثلون بأمثلة من الإعراب، والأصوليون يمثلون بالفروع الفقهية. من هذه القوادح: «النقض»، وعرفه ابن الأنباري بأنه: «وجود العلة دون الحكم». وهكذا عرَّف الأصوليون «النقض» فقالوا: والنقض هو وجود الوصف المعلَّل بـ دون الحكم» (3).
والنقض عند النحاة يُتصوّر على مذهب من لا يرى تخصيص العلة، وهذا ما ذهب إليه علماء الأصول؛ فإنهم قالوا: «إنما يُتصوَّرُ النقض على مذهب من لا يرى تخصيص العلة).
ومن القوادح «عدم التأثير»، وعرّفه النحاة بأنه: «الوصف الذي لا تأثير فيه».
(1) «الاقتراح»، ص 87، و «الإبهاج شرح المنهاج 56/ 3.
(2) المراجع السابقة.
(3) «غاية المأمول، ص 379.
(4) المرجع السابق، ص 379